إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 14 يناير 2013

قصص للاعتبار



توبةُ منازل بن لاحق  العاقّ لأبيه

عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: بينا أنا أطوفُ مع أبي حول البيت في ليلة ظلماءَ, وقد رقدت العيون وهدأت الأصواتُ إذ سمع أبي هاتفاً يهتف بصوت حزين شجيٍّ, وهو يقول:

 يا من يجيب دعا المضطر في الظـلم   *   يا كاشف الضر والبلوى مع السّـقم
 قد نام وفدك حول البيت وانتبهـوا *      وأنت عينــك يا قيـوم لم تـنم
هب لي بجودك فضل العفو عن جرُمي  *   يا من إليه أشار الخـلق فـي الحرم
إن كان عفوك لا يرجوه ذو سـرَف*     فمن يجود على العاصين بالـكرم ؟

قال: فقال أبي:

يا بني: أما تسمع صوت النادب لذنبه, المستقبل لربه, الحقه فلعل أن تأتيني به, فخرجت أسعى حول البيت أطلبه, فلم أجده حتى انتهيت إلى المقام, وإذا هو قائم يصلي فقلت: أجب ابنَ عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوجز في صلاته واتّبعني, فأتيت أبي فقلت هذا الرجل يا أبت فقال له أبي: ممن الرجل؟ قال :من العرب قال: وما اسمك؟ قال: منازل بن لاحق قال: وما شأنك؟ وما قصتك ؟:

 قال وما قصة من أسلمته ذنوبه, وأوبقته سنة عيوبه, فهو مرتطم في بحر الخطايا فقال له أبي: عليّ ذلك فاشرح لي خبرك, قال: كنت شاباً على اللهو والطرب لا أفيق عنه, وكان لي والد يعظني كثيراً ويقول: يا بني: احذر هفواتِ الشباب وعثراته, فإن لله سطواتٍ ونقمات ما هي من الظالمين ببعيد, وكان إذا ألح علي بالموعظة ألححت عليه بالضرب, فلما كان يوم من الأيام ألح علي بالموعظة فأوجعته ضرباً, فحلف بالله مجتهداً ليأتين بيت الله الحرام فيتعلقَ بأستار الكعبة ويدعو عليَّ, فخرج حتى انتهى إلى البيت فتعلق بأستار الكعبة وأنشأ يقول :

يا من إليه أتى الحجّاج قد قطعوا  عرض المهامِهِ من قرب ومن بعُدِ
إني أتيتك يا مـن لا يخيّب مـن   *    يدعوه مبتهلاً بالواحـد الصمد
هذا منازل لا يـرتدّ عـن عَقَقي *      فخذ بحقيَ يا رحمـن من ولدي
    وشُلَّ منـه بـحول منـك جانبَه*     يا من تقدَّس لم يولـد ولم يلد 


قال: فوالله ما استتم كلامه حتى نزل بي ما ترى, ثم كشف عن شقه الأيمن فإذا هو يابس قال: فأبت ورجعت, ولم أزل أترضّاه, وأخضع له, وأسأله العفو عني إلى أن أجابني أنْ يدعوَ لي في المكان الذي دعا عليّ قال: فحملته على ناقة عُشَرَاءَ, وخرجت أقفو أثره حتى إذا صرنا بوادي الأراك طار طائر من شجرة فنفرت الناقة, فرمت به بين أحجار فرضخت رأسه, فمات فدفنته هناك, وأقبلت آيِساً وأعظمُ ما بي ما ألقاه من التعيير أني لا أُعرف إلا بالمأخوذ بعقوق والديه فقال له أبي: أبشر فقد أتاك الغوث, فصلى ركعتين ثم أمره فكشف عن شقه بيده, ودعا له مراتٍ يرددهن فعاد صحيحاً كما كان وقال له أبي: لولا أنه قد كان سبقتْ إليك من أبيك في الدعاء لك بحيث دعا عليك لما دعوتُ لك قال الحسن: وكان أبي يقول لنا :احذروا دعاء الوالدين فإن في دعائهما النماءَ والانجبارَ والاستئصال والبوارَ.



كتاب :التوابين لابن قدامة


السبت، 12 يناير 2013

قصة للاعتبار( اسكت, فهكذا كان يصنع بأبيه)




قال الأصمعى : حدثنى رجلٌ من الأعراب قال : خرجتُ أطوف بالأحياء ، حتى انتهيتُ إلى شيخٍ في عنقه حبل يستقى بدلوٍ لا تطيقه الإبلُ فى الهاجرة, والحر شديد, وخلفه شابّ فى يده رشاء (حبلٌ) من قدٍ (سوط – سير جلد) ملويٌّ يضربه به ، قد شق ظهره بذلك الحبل ، فقلت : أما تتقي الله في هذا الشيخ الضعيف ؟ أما يكفيه ما هو فيه من هذا الحبل حتى تضربه ؟ قال : إنه مع هذا أبي . قلت : فلا جزاك الله خيرًا .
قال : اسكت فهكذا كان هو يصنع بأبيه . وهكذا يصنع أبوه بجده. فقلت : هذا أعقُّ الناس.