متي تصفو لك الدنيا بخير..
- متي تصفو لك الدنيا بخير ** إذا لم تَرْضَ منها بالمِزاجِِ
- ألم ترَ جوهر الدنيا المصفّي** ومخرجه من البحر الأجاج
- وربّ مخيفةٍ فجأت بهولٍ** جرت بمسرة لك وابتهاجِ
- ورب سلامةٍ بعد امتناعٍ** ورب إقامة بعد اعوجاجِ
الأبيات للقاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي (صاحب كتاب الفرج بعد الشدة)
شرح وجيز للأبيات:
1 - متى كان الإنسان ينال الدنيا صافية محضة خالصة ؛ إذ لابد أن يشوب حلوها المرارة، و يصحب لذة الترف لأواء المنغصات والمكدرات دوما .
و فى ذلك يقول بشار:
إِذَا أنْتَ لَمْ تشْربْ مِرارًا علَى الْقذى... ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه
وقال أبو الحسن التهامى:
حـكـمُ المنـيَّـةِ فـــي الـبـريَّـةِ جـــار مـــا هـــذه الـدُّنـيــا بــــدار قــــرارِ
بيـنـا يُــرى الإنـسـانُ فيـهـا مُخـبـرًا حـتَّـى يُــرى خـبـرًا مــن الأَخـبــارِ
طُبِعَـتْ علـى كَــدَرٍ وأنــت تريـدهـا صـفــواً مـــن الأقـــذاءِ والأكـــدارِ
ومـكـلِّـفُ الأيَّـــامِ ضــــدَّ طـبـاعـهـا متطـلِّـبٌ فــي الـمــاءِ جَـــذوةَ نـــارِ
2 - أما رأيت اللؤلؤ البراق المبهر، على شدة جماله و نقائه؛ فإنه يستخرج من البحار والمحيطات على مخالطته لمائها شديد الملوحة وهكذا هو حال الدنيا فى مزجها بين سرائها وضرائها.
3 – قد تأتى المنحة فى صورة محنة فلا تعجل بالتسخط فلربما كان ما تراه بلاء و مصيبة تفزع من هوله يخفى فى طياته وفى عواقبه مسرات جمة، لذلك قال ابن عطاء الله السكندري: "ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك، وإذا كشف لك الحكمة في المنع عاد المنع عين العطاء."
و نظيره :
كن عن همومك معرضا و كِل الأمور إلى القضا
وابشر بخـــــير عاجل تنسى به ما قد مضـــى
فلــــرُبّ أمرٍ مسخطٍ لك في عواقبه رضــــا
ولربما اتسع المضيق ولربما ضــــاق الفضــــا
الله يفعل ما يشــــــاء فلا تكن متعرّضا
الله عوّدكَ الــجميل فقس على ما قد مضـــى
4 - وربما أتتك السلامة و العافية بعد تمنع منها وإباء، وربما استقامت لك الدنيا و انصلحت أمورك بعد اعوجاجها بفضل الله و منه.
و الحمد لله أولا و آخرا ظاهرا و باطنا ....
تعليقات