وخير جليس في الزمان كتاب:

 

ذكرابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله"

أنّ أحمد بن محمد بن شجاع بعثَ غلامًا من غِلْمانه إلى أبي عبد الله بن الأعرابي - صاحب الغريب - يسأله المجيءَ إليه، فعاد إليه الغلام، فقال: قد سألته ذلك،

فقال لي: عندي قومٌ من الأعراب، فإذا قضَيتُ أَرَبي منهم أتيتُ، قال الغلام: وما رأيتُ عنده أحدًا، إلاّ أنّ بين يديه كتبًا ينظر فيها، فينظر في هذا مرَّة وفي هذا مرة، ثم ما شعرنا حتى جاء،

فقال له أبو أيوب: يا أبا عبد الله ! سبحان الله العظيم، تخلَّفت عنَّا وحَرَمْتنا الأُنسَ بك، ولقد قال لي الغلامُ: إنه ما رأى عندك أحدًا، وقلتَ: أنا مع قومٍ من الأعراب، فإذا قضيتُ أَرَبي معهم أتيتُ،

فقال ابنُ الأعرابي :

لنا جُلَساءٌ ما نَمَلُّ حديثَهم

ألِبَّاءُ مأمونون غَيْبًا ومَشْهدا

يُفيدوننا من علمهم علمَ ما مضى

وعقلاً وتأديبًا ورأيًا مُسَدَّدا

بِلا فتنةٍ تُخشى ولا سوء عِشْرةٍ

ولا يُتَّقَى منهم لسانًا ولا يدا

فإن قلتَ: أمواتٌ فلا أنتَ كاذِبٌ

وإن قلتَ: أحياءٌ فلستَ مُفنَّدا  .

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ألِبَّاء: جمع لبيب يعني: عقلاء

فَنَّدَ الحجة: أبطلها، دحضها، وأثبت خطأها بالدليل.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إني تذكرت والذكرى مؤرقةٌ ..للشاعر الكبير : محمود غنيم

وفاء

من ساعة إلى ساعة فرج