إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 23 نوفمبر 2011

وصية أعرابية لابنتها:
 
خطب عمرو بن حجر ملك كندة , أم إياس بنت عوف بن محلم الشيبانى , ولما حان زفافها إليه خلت بها أمها أمامة بنت الحارث فأوصتها وصية  , تبين
فيها أسس الحياة الزوجية السعيدة , وما يجب عليها لزوجها فقالت : أى بنية : إن الوصية لو تركت لفضل أدب لتركت ذلك لك  , ولكنها تذكرة للغافل , و معونة للعاقل . ولو أن أمرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها , وشدة حاجتهما
  إليها كنت أغنى الناس عنه , ولكن النساء للرجال خلقن , ولهن خلق الرجال .
  أى بنية : إنك فارقت الجو الذى منة خرجت , وخلفت
العش الذى فيه درجت إلى وكر لم تعرفيه , وقرين لم تألفيه , فأصبح بملكه عليك رقيباً و مليكاً فكونى له أمة يكن لك عبداًوشيكاً 

واحفظى له خصالاً عشراً , يكن لك ذخراً . أما الاولى و الثانية : فالخشوع له بالقناعة , و حسن السمع لة و الطاعة . وأما الثالثة

والرابعة : فالتفقد لموضع عينيه و أنفه , فلا تقع عينه منك على قبيح و لا يشم منك إلا أطيب ريح . و أما الخامسة و السادسة
فالتفقد لوقت منامه و طعامه , فإن تواتر الجوع ملهبة , وتنغيص النوم مغضبة . وأما السابعة و الثامنة : فالاحتراس بماله و الارعاء على عياله ,
وملاك الأمر فى المال حسن التقدير , وفى العيال حسن التدبير . و أما التاسعة و العاشرة : فلا تعصى له  أمراً , ولا تفشين له سراً ,
  فإنك إن خالفت أمره أوغرت صدره , وإن أفشيت سره لم تأمنى غدره . ثم إياك والفرح بين يديه

إن كان مهموما, والكآبة بين يدية إن كان مسرورا.

الجمعة، 18 نوفمبر 2011

و بشر الصابرين 4



ها نحن اليوم نختم بحول الله وحده خواطرنا حول ما ذكره العلامة ابن القيم عن الصبر فى القرآن، يقول رحمه الله:الحادى عشر :الإخبار منه تعالى بأن أهل الصبر هم أهل العزائم ،كقوله تعالى (و لمن صبر و غفر إن ذلك لمن عزم الأمور),وإن لم يكن أهل الصبر هم أهل العزائم الماضية فمن يكون ؟،قال المتنبى :
على قدر أهل العزم تأتى العزائم *** و تأتى على قدر الكرام المكارم
و تعظم فى عين الصغير صغارها *** و تصغر فى عين العظيم العظائم
هم حقا أهل الجلد على الدوام حتى فى أشد اللحظات قسوة ،ها هو عامر بن عبد الله وهو يجود بنفسه(يغالب الموت) يسمع المؤذن وكان منزله قريبا من المسجد ،فقال خذوا بيدى ،قيل له: إنك عليل. قال أسمع داعى الله و لا أجيبه؟ فأخذوا بيده فدخل فى صلاة المغرب فركع مع الإمام ركعة ثم مات ، لله در هؤلاء الرجال كانت لهم عزائم أمضى من الفولاذ و أرسخ من الجبال الرواسى، هذا عمر بعدما طعن يدخل عليه شاب يجر إزاره فنراه يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر حتى وهو فى سكرات الموت قائلا:يا ابن أخى ارفع إزارك فإنه أتقى لربك و أنقى لثوبك.
الثانى عشر :الإخبار أنه ما يلقى الأعمال الصالحة و جزاءها و الحظوظ العظيمة إلا أهل الصبر كقوله تعالى(ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا و لا يلقاها إلا الصابرون) أوليسوا هم من صمدوا أمام الملذات والشهوات،أو ليسوا هم من هجر الممنوعات والمحرمات، أو لم يكونوا هم من تحمل الفاقة و الحرمان فصمدوا و احتسبوا، و جاهدوا و صبروا فهم أحق البشرية بعظيم الأجر والمثوبة بخلاف من أذلت الدنيا أعناقهم، واستعبدتهم شهواتهم فلا وزن لهم عند جبار السماوات والأرض (يجىء الرجل السمين العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة)و (ما من عبد يترك شيئا لله إلا عوضه الله خيرا منه)
قال الإمام محمد بن مهدى: والله لا تجد فقد شىء تركته ابتغاء وجه الله ،كنت و أخى شريكين فأصبنا مالا كثيرا فدخل قلبى من ذلك شىء(أى شككت فى أن هذا المال قد تشوبه شائبة من حرام ولو قليل) فتركته لله وخرجت منه، فما خرجت من الدنيا حتى رد الله ذلك المال عامته إلى و إلى ولدى :زوج أخى ثلاث بنات من بنى و زوجت ابنتى من ابنه ومات أخى فورثه أبى ومات أبى فورثته أنا فرجع ذلك كله إلى و إلى ولدى فى الدنيا.
الثالث عشر:الإخبار أنه إنما ينتفع بالآيات و العبر أهل الصبر كقوله تعالى لموسى (أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور وذكرهم بأيام الله إن فى ذلك لآيات لكل صبار شكور)و هنا أحب أن أتوجه بالحديث إلى الأحرار من شباب الثورة فى أوطاننا ،أى إخوانى لقد صبرنا وصمتنا مكرهين كالأسرى على ولاة أمر هم أقرب ما يكونون إلى الاحتلال الظلوم من أن يكونوا أهلنا و عشيرتنا ،قمعواالحريات و أسكتوا ألسنة الحق الطاهرة و أطلقوا العنان لأبواق العلمانية والليبرالية والشيوعية وهى جميعا مشارب جاهلية. ،حتى بلغت الوقاحة بأحدهم أن قال يمجد حزب الجبروت والمحادة لدين الله المسمى (البعث):
آمنت بالبعث ربا لا شريك له *****و بالعروبة دينا ما له ثانى                                     هذه الأحزاب والطوائف تبغى أن تنزع الهويةعن أمتنا العظيمة، التى وضعت أسس المدنية الحديثة عندما كان المسلمون حقا مسلمين ،يربطون الدنيا الدين بأوثق العرى وهل نبغ النابغون منها إلا منطلقين من إخلاصهم نياتهم فى تسخيرعلومهم الدنيوية لخدمة أمتهم و خدمة البشرية جمعاء.
أى إخوانى أحفاد هؤلاء الأماجد صبرا صبرا أسألكم بالله أن تعطوا حكوماتكم المؤقتة الفرصةلإثبات ذااتها ولا تنهالوا عليها بالمطالبات كالسيل الجارف،إذا كنا قد صبرنا فى مصر ثلاثين عاما على حكم البوليس الذى بلغ من تجبره أن بلغت نفقات النظام على جهاز الشرطة الذى يحميه فى عام1981 بلغت 300مليون جنيه،وفى1992 بلغت818مليون ،وفى 2002 بلغت ما يقرب من 3 مليار جنيه وفى 2010/2011بلغت 18 مليار جنيه من أموال البسطاء أفلا نصبر أياما قلائل حتى تكتمل المسيرة ويتم النصر بإذن الله.
فلم أر حيا صابروا مثل صبرنا **** ولا كافحوا مثل الذين نكافح
الرابع عشر: الإخبار بأن الفوز بالمطلوب المحبوب و النجاة من المكروه المرهوب ودخول الجنة إنما نالوه بالصبر كقوله تعالى (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار) يتوجه الملائكة بالسلام والبشرى لأهل الصبر بأن ما أنتم فيه إنما هو بسبب صبركم فى الدنيا وثباتكم على الحق .
ذكروا أن منصور بن زاذان صلى الفجر بوضوء العشاء عشرين عاما، وروى مثل ذلك تقريبا عن الإمام أبى حنيفة وهذا الإمام الأعمش-من أعظم أئمة الحديث- يقول عنه صديقه وكيع:كان الأعمش قريبا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى، واختلفت إليه أكثر من ستين سنة فما رأيته يقضى ركعة.
هم الرجال و غبن أن يقال لمن***** لم يتصف بمعالى وصفهم رجل
هؤلاء هم أهل الصبر الذين يستحقون البشارة جزاء ثباتهم على طاعة ربهم وإن انشغل معظم الناس بكنز المكانز وتشييد القصور لايهزهم صوت الأذان فيقومون إلى الصلاة .
أأخى إن من الرجال بهيمة**** فى صورة الرجل اللبيب المبصر
فطن بكل مصيبة فى ماله **** فإذا أصيب بدينه لم يشعر
هانت الدنيا فى نظر هؤلاء الأفذاذ فلم يبع أحدهم دينه ليربح الطغاة المستبدون دنياهم بلا رقيب من ضمير أو نصيحة من عالم مخلص ، فى حين أن المهمة الأصيلة لأهل العلم هى النصيحة
قال أحد الصالحين : ليس شىء قط أعز من العلماء ، الملوك حكام على الناس و العلماء حكام على الملوك ،ها هو أحد العلماء العاملين يصف أحد زعماء مصر فى القرن الماضى و الذى جعله يهجر وطنه و أهله بأنه "طاغوت مصر الذى أذل أحرار أبنائها" ، واستمع إلى أحد المنافقين يدخل علي نفس "الزعيم الملهم قائد القومية العربية" قائلا:
بشراى إن صلاح الدين قد عادا*** وأصبحت هذه الأيام أعيادا
أجمال مالك من بين الأنام  أخ  فى الشرق والغرب ممن ينطق الضادا
لو يعبد من بين الأنام فتى ***كنا لشخصك دون الناس عبادا
الخامس عشر: أنه يورث صاحبه درجة الإمامة ،سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: بالصبر و اليقين تنال الإمامة فى الدين ثم تلا قوله تعالى ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون)هذا الإمام الشافعى من أعظم أئمةهذا الأمة ومؤسس علم أصول الفقه ذاق الأمرين فى نشأته فى طلب العلم ،استمع إلى أقواله الحكيمة حيث يقول : لايطلب أحد هذا العلم بالملك وعز النفس فيفلح ، ولكن من طلبه بذل النفس و ضيق العيش و خدمة العلماء أفلح.
ويقول عن صبره وتماسكه : ما كذبت، وما حلفت بالله صادقا و لا كاذبا، و ما شبعت منذ عشرين سنة. و هل رفع قدر أحمد بن حنبل إلا صبره فى محنة القول بخلق القرآن فصبر و ثبت ثبات الجبال الشم حتى نصر الله به السنة و أعز به دينه فسمى بحق إمام أهل السنة و كان دائما يقول : إذا تكلم العالم تقية والجاهل يجهل متى يعرف الناس الحق ؟
و العجب من تباطؤ وتكاسل أهل الحق و عنفوان أهل الباطل هذه" جولدا مائير" تذكر فى مذكراتها أنها كانت تعمل لمدة ست عشرة ساعة يوميا حتى أنشأت مع بن جوريون دولة الظلم المسماة اسرائيل.
السادس عشر :اقترانه بمقامات الإسلام و الإيمان كما قرنه الله سبحانه باليقين و الإيمان و بالتقوى والتوكل و بالشكر و العمل الصالح و الرحمة لهذا كان الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ولا إيمان لمن لا صبر له كما أنه لا جسد لمن لا رأس له ،و قال عمر رضى الله عنه :خير عيش أدركناه بالصبر.
أقول :لا شك أن الصبر ذو صلةوثيقة العرى بالأخلاق الفاضلة التى يتحلى بها تلقائيا من وهبه الله الصبر والمصابرةومنها :الحلم و حسن الخلق و سعة الصدر.
قيل للأحنف بن قيس - من حلماء العرب:ممن تعلمت الحلم وحسن الخلق ؟ قال: من خالى قيس بن عاصم المنقرى بينما هو جالس إذ جاءته جارية بسفود عليه شواء فسقط من يدها فوقع على طفل له كان عنده فمات، فذهلت الجارية ، فقال : لا روع عليك أنت حرة لوجه الله تعالى.
اللهم ارزقنا الصبر و المصابرة ،اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك و يذل فيه أهل معصيتك ، اللهم ائذن لشرعك أن يسود
و صلى الله وسلم على نبينا الكريم وعلى آله و صحبه وسلم

الاثنين، 14 نوفمبر 2011

و بشر الصابرين 3



مازلنا بحول الله وقوته مع الصور التي تحدث بها القرآن الكريم عن الصبر كما ذكرها الإمام ابن القيم،
يقول رحمه الله :
الثالث: الثناء علي أهله " أي أنه سبحانه قد امتدح أهل الصبر " كقوله تعالي (( وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ)) وهو كثير في القرآن
الرابع : إيجابه سبحانه محبته لهم كقوله (( وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ))
الخامس : إيجاب معيته لهم وهي معية خاصة تتضمن حفظهم ونصرهم وتأييدهم ليست معية عامة وهي معية العلم والإحاطة ,كقوله تعالي(( واصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ))
لقد أثني ربنا جل وعلا علي أهل الصبر ,وامتدح سبحانه مسلكهم ومسعاهم ,وكيف لا والصبر طريق النبيين، ودرب المثابرين أصحاب الرسالات ،الطامحين إلي تبليغ دعوة الخير مستعذبين المشقة والعنت في سبيلها.
لولا المشقة لساد الناس كلهم*** الجود يفقر والإقدام قتّال
فهؤلاء الصابرون الأفذاذ استحقوا الثناء الجميل لأنهم صبروا عن المعاصي أولاً فحرموا النفوس مما تشتهيه من المحرمات ((وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى. فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى))
تفني اللذاذة ممن نال صفوتها          من الحرام ويبقي الإثم والعار
تبقي عواقب سوء في مغبتها           لا خير في لذة من بعدها نار
وصبروا ثانيا بثباتهم علي طاعة ربهم مهما تكن المشقات والعقبات ،ولولا تثبيت الله لرسوله صلي الله عليه وسلم علي الطاعة، ما بلغنا هذا الدين وما آتت هذه الرسالة، أكلها حتى نراه يصلي من الليل حتى تتورم قدماه مع أن الله تعالي قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.
لولا هذا التثبيت ما رأينا تلك الصور الخالدة لشباب الإسلام رهبان بالليل وفرسان بالنهار من أصحاب محمد وتابعيهم إلي قيام الساعة , فلئن عرف التاريخ أوساً وخزرجاً** فلله أوس قادمون وخزرج
وإن كنوز الغيب تخفي طلائعا*** صابرة رغم المكائد تخرج
يقول التابعي الجليل أبو مسلم الخولاني : أيظن أصحاب محمد أن يستأثروا به دوننا ؟كلا والله لنزاحمنهم عليه زحاما حتى يعلموا أنهم قد خلفوا وراءهم رجالا.
نعم تلك التربية الربانية علي الصبر علي الطاعات وترك الشواغل والمبادرة إلي الفرائض مهما تكن الظروف هي التي انتشلت هذه الأمة من حمأة الجاهلية وجفاء الطبع إلي ذروة المجد والشرف والذي تمثل في اعتزازهم بهذا الدين بديلا عن الاعتزز بالقبلية والعصبية الجاهلية.
عندما فتح عمر بيت المقدس وأتي يتسلم مفاتحه رأي جيش المسلمين العظيم له أربعة من القادة تحت إمرة أبي عبيدة, فكاد الغرور يتسرب إلي نفسه فقال: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العز في غيره أذلنا الله.
وهذا الصبر علي طاعة ربهم قد أرغم أنوف أعدائهم وأثار حفيظتهم فهذا القائد الفارسي رستم عندما رأي المسلمين يصطفون مبادرين إلي الصلاة قال : أكل عمر كبدي يعلم الكلاب الآداب
وناهيك بأهل الصبر فخراً وعزة أن الله تعالي معهم يكلؤهم ويرعاهم وإذا كان الله معهم فمن عليهم لن يخذلوا أبداً أو يخيب مسعاهم.
يقول الدقاق: فاز الصابون بعز الدارين لأنهم نالوا من الله معيته فإن الله مع الصابرين .
فكيف يستوي من جاهد نفسه لله ومن تركها لأهوائها ونزواتها
فيا وصل الحبيب أما إليه  ***  بغير مشقة أبداً طريق
يقول الجوزي مصوراً مشقة الصبر عن الهوى وأنه كالكي بالنار :لقيت راهباً ضعيفاً فقلت له :أنت عليل؟
قال:نعم
فقلت :منذ كم ؟
قال : منذ عرفت نفسي
فقلت :تداو
قال أعياني الدواء "أي أتعبني البحث عن دواء لنفسي"ولكن عزمت علي الكي
قلت: وما الكي؟
قال: مخالفة الهوى
فهاتان صورتان للصبر استحق أصحابهما الثناء من الله تعالي :الصبر عن المحرمات والصبر علي الطاعات والصورة الثالثة هي صبر أصحاب الدعوات و أتباعهم علي تحمل المشقات في سبيل تبليغها ,فلو عرف القنوط سبيلاً إلي قلب النبي الكريم لحظة ما تم أمر هذا الدين , بل نراه حتى في أقسي لحظات الضيق والمشقة حينما آذاه أهل الطائف وأغرواْ سفهاءهم فرموه بالحجارة طريداً شريداً جاءه ملك الجبال يستأذنه أن يطبق عليهم الأخشبين إن شاء
فقال نبي الرحمة الذي جاء ليعتق الرقاب من النار (بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا) رواه البخاري ومسلم

السادس : إخباره بالصبر خير لأصحابه كقوله ((وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ)) وقوله ((ﻭَﺃَﻥْ ﺗَﺼْﺒِﺮُﻭﺍ ﺧَﻴْﺮٌ ﻟَﻜُﻢْ)) الصبر خير لهم في الدنيا فسرعان ما تنقضي الأيام وتتبدل المحن بالنعم فيربح من صبر غنيمة صبره معجلة في هذه الدار , وخير لهم في الآخرة لما ينتظرهم من جزاء لا حد له ولا حساب فيه.
كن عن همومك معرضاً ***وكِل الأمور إلي القضا
وأبشـــر بخير عاجـــــل*** تنسي به ما قد مضي
فــــــــــلرب أمر مسخط*** لك في عواقبه الرضا
وهو خير لهم من الجزع والسخط فيرسبون في ذلك الامتحان الرباني الذي شرفهم رب العزة بالدخول فيه فلا ينالهم سوي الخسران المبين.
وإذا عــــرتك بلية فاصبر لها*** صبر الكريــــــــم فانه بك أعلم
وإذا شكوت إلي ابـن آدم إنما*** تشكو الرحيم إلي الذي لا يرحم
السابع:إيجاب الجزاء لهم بأحسن أعمالهم كقوله تعالي ((وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)).
فهذا مقام رفيع قد بشر فيه رب العزة أهل الصبر أنه سبحانه يكافئهم بمقدار أفضل أعمالهم وينزلهم أكرم منزلة ويرفع أقدارهم بصبرهم .
وحاشاه سبحانه أن يستوي في عدله من عاش حياته بالطول والعرض ومن عاش مبتليً محروماً فصبر واحتسب ورضي بنصيبه هذا امرئ القيس الشاعر الجاهلي سئل : ما أطيب عيش الدنيا؟
فقال :بيضاء رعبوبة بالطيب مشبوبة ,باللحم مكروبه.
وسئل الأعشى :أي العيش ألذ؟
فقال:صهباء صافية, تمزجها ساقية, من صوب غادية.
فهل يستوي هؤلاء ومن صبر علي البلاء وتجافي عن الأهواء وثبت طيلة عمره علي الطاعات حتى لقاء ربه.
الثامن: إيجابه سبحانه الجزاء لهم بغير حساب كقوله تعالي ((إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ))
أي حسرة وأي مرارة وعض علي أصابع الندم يفاجأ بها أهل السخط والجزع حينما يستوفي الصابرون أجرهم أي ينالون ما وعدوا كاملاً غير منقوص ممن خزائن جوده لا تنفد بلا حساب ولا عدد يقول الأوزاعي :ليس يوزن لهم ولا يكال وإنما يغرف لهم غرفا.
ويحك يا ابن آدم إذا كنت في دار ابتلاء وامتحان ,أيام هذا الامتحان محدودة وساعاته معدودة أفلا تثبت فيها وتصبر فسرعان ما تعلن النتيجة فإذا أنت الخاسر من بين الممتحنين وإذا أنت بجزعك قد بعت نفسك بلا ثمن.
قال الحسن البصري: لا تجعل لنفسك ثمنا غير الجنة فإن نفس المؤمن غالية وبعضهم يبيعها برخص.
التاسع: إطلاق البشري لأهل الصبر كقوله تعالي (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين))
بشر الله عز وجل عباده الصابرين بالفوز في الدارين بصبرهم .
هاهم أهل الصفة طائفة من فقراء الصحابة يجمعهم مسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم لا أهل لهم ولا أزواج ولا مال لا حول لهم ولا قوة ولا معين سوى إيمان عميق وصبر وتضحية بالنفس التي هي كل رأس مالهم متى طلبت في سبيل هذا الدين ,ألا ما أشد صبرهم وجلدهم يقول واثلة بن الأسقع :كنا أصحاب الصفة قي مسجد رسول الله صلي الله عليه وسلم وما فينا رجل له ثوب ولقد اتخذ العرق في جلودنا طرقا من الغبار إذ خرج علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال ((ليبشر فقراء المسلمين)) ثلاثا.
عبـــــــاد ليل إذا جن الظلام بهم*** كم عــــــابد دمعه في الخد أجراه
وأسد غاب إذا نادي الجهاد بهم ***هبوا إلي الموت يستجدون رؤياه
يارب فابعث لنا من مثلهم نفرا ***يشيدون لنـــــا مجــــدا أضعنـــاه
العاشر:ضمان النصر والمدد لهم كقوله تعالي ((بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ)) ومنه قول النبي صلي الله عليه وسلم ((واعلم أن النصر مع الصبر))صحيح الجامع 6806
لقد وعد الله عباده المؤمنين بالنصر والتمكين بشرط أن يصبروا علي ما يلقون في سبيله من عنت ومشقة, وأن يثبتوا للقاء أعداء الله مهما بلغت جحافل قوتهم مداها فالنصر من الله وحده ((وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)).
هذا شاب عربي مسلم يجمعه مجلس مع موشيه ديان وزير الدفاع الإسرائيلي في ذلك الوقت فيبادره الشاب الواثق من نصر الله قائلا :إننا سنهزمكم في يوم من الأيام لأن رسولنا يقول ((لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود فيختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر يا مسلم هذا يهودي ورائي فاقتله )) فقال له ديان :نعم نحن نعلم ذلك ولكن انظر إلي الحديث يقول :إن الحجر والشجر يقول ((يا مسلم)) أي أنكم لن تنصروا علينا حتى تكونوا مسلمين حقا وإن مهمتنا نحن اليهود ألا نمكنكم من ذلك في جيلنا علي الأقل.