إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 29 مارس 2013

قصيده شباب الاسلام

الشاعر : هاشم الرفاعى  - رحمه الله -
ملكنا هذه الدنيا قرونا  ***   وأخضعها جدود خالدونا
وسطرنا صحائف من ضياء*** فما نسى الزمان ولا نسينا
حملناها سيوفا لامعات  ***   غداة الروع تأبى أن تلينا
إذا خرجت من الأغماد يوما***  رأيت الهول والفتح المبينا
وكنا حين يرمينا أناس***    نؤدبهم أباة قادرينا
وكنا حين يأخذنا ولي***   بطغيان ندوس له الجبينا
تفيض قلوبنا بالهدي بأسا  ***  فما نغضي عن الظلم الجفونا
وما فتئ الزمان يدور حتى *** مضى بالمجد قوم آخرونا
وأصبح لا يرى في الركب قومي *** وقد عاشوا أئمته سنينا
وآلمني وآلم كل حر   ***   سؤال الدهر : أين المسلمون ؟
ترى هل يرجع الماضي ؟ فإني *** أذوب لذلك الماضي حنينا
بنينا حقبة في الأرض ملكا ***   يدعمه شباب طامحونا
  شباب ذللوا سبل المعالي ***  وما عرفوا سوى الإسلام دينا
تعهدهم فأنبتهم نباتا  ***  كريما طاب في الدنيا غصونا
هم وردوا الحياض مباركات ***  فسالت عندهم ماء معينا
إذا شهدوا الوغى كانوا كماة ***  يدكون المعاقل والحصونا
وإن جن المساء فلا تراهم ***  من الإشفاق إلا ساجدينا
  شباب لم تحطمه الليالي *** ولم يسلم الى الخصم العرينا
ولم تشهدهم الأقداح يوما *** وقد ملأوا نواديهم مجونا
وما عرفوا الأغاني مائعات *** ولكن العلا صيعت لحونا
وقد دانوا بأعظمهم نضالا  ** *وعلما، لا بأجرئهم عيونا
فيتحدون أخلاقا عذابا  ***  ويأتلفون مجتمعا رزينا
وما عرفوا الخلاعة في بنات ***  ولا عرفوا التخنث في بنينا
ولم يتبجحوا في كل أمر *** خطير، كي يقال مثقفونا
كذلك أخرج الإسلام قومي  ***  شباباً مخلصا حرا أمينا
وعلمه الكرامة كيف تبنى  ***  فيأبى أن يقيد أو يهونا
دعوني من أمان كاذبات  *** فلم أجد المنى إلا ظنوناً
وهاتوا لي من الإيمان نورا *** وقووا بين جنبيَّ اليقينا
أمد يدي فأنتزع الرواسي ***  وأبني المجد مؤتلقاً مكينا

_______________________________________

مولد هاشم الرفاعي وحياته

وُلد الشاعر الشهيد سيِّد بن جامع بن هاشم الرفاعي في بلدة أنشاص بمحافظة الشرقيَّة بمصر عام 1935م، واشتهر باسم جدِّه هاشم، نشأ في بيئة إسلاميَّة، وتربَّى على قيم الخير والفضيلة، حَفِظَ القرآن في سنٍّ مبكِّرة، تلقَّى مبادئ اللغة والدين في بلده، وحَفِظَ كثيرًا من القصائد. التحق بمعهد الزقازيق الديني سنة (1366هـ/ 1947م)، وأكمل دراسته الثانويَّة فيه سنة (1375هـ/ 1956م). توجَّه إلى القاهرة وانتسب إلى كلِّيَّة دار العلوم بجامعة القاهرة سنة (1374هـ/ 1955م)، نَظَم الشعر في سنٍّ مبكِّرة، وانطلق في مطلع شبابه ينظم القصائد الملتهبة ضدَّ الظلم والطغيان، وامتاز شعره بالصدق وروعة التصوير والشفافيَّة.

الخميس، 28 مارس 2013

أنتِ أسعد كلِّ العالمين

يا أسعد الناس في دينٍ وفي أدبِ
بلا جُمانٍ ولا عِقْدٍ ولا ذهبِ
بل بالتسابيح كالبشرى مرتلةً
كالغيثِ كالفجرِ كالإشراقِ كالسحبِ
في سجدةٍ ، في دعاءٍ ، في مراقبةٍ
في فكرةٍ بين نور اللوح والكتبِ
في ومضةٍ من سناء الغارِ جاد بها
رسولُ ربِّكِ للرومان والعربِ
فأنتِ أسعد كلِّ العالمين بما
في قلبكِ الطاهرِ المعمورِ بالقُرَبِ


أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل ؟

أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل ؟
" أعجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل ؟ فقال أصحابه : يا رسول الله و ماعجوز بني إسرائيل ؟ قال : إن موسى لما سار ببني إسرائيل من مصر ، ضلوا الطريق.
فقال : ما هذا ؟ فقال علماؤهم : نحن نحدثك ، إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقا من الله أن لا يخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا ، قال : فمن يعلم موضع قبره ؟ قالوا : ما ندري أين قبر يوسف إلا عجوز من بني إسرائيل ، فبعث إليها فأتته فقال : دلوني على قبر يوسف ، قالت : لا والله لا أفعل حتى تعطيني حكمي ،
قال : و ما حكمك ؟ قالت : أكون معك في الجنة ، فكره أن يعطيها ذلك فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها ، فانطلقت بهم إلى بحيرة موضع مستنقع ماء ، فقالت : أنضبوا هذا الماء فأنضبوا ، قالت : احفروا و استخرجوا عظام يوسف فلما أقلوها إلى الأرض
إذا الطريق مثل ضوء النهار "
---------------------------------------------------

صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة و قال معلقا عليه:
( فائدة ) كنت استشكلت قديما قوله في هذا الحديث " عظام يوسف " لأنه يتعارض بظاهره مع الحديث الصحيح : " إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء " حتى وقفت على حديث ابن عمررضي الله عنهما . " أن النبي صلى الله عليه وسلم لما بدن ، قال له تميم الداري : ألا أتخذ لك منبرا يا رسول الله يجمع أو يحمل عظامك ؟ قال : بلى فاتخذ له منبرا مرقاتين " . أخرجه أبو داود ( 1081 ) بإسناد جيد على شرط مسلم .
فعلمت منه أنهم كانوا يطلقون " العظام " ، و يريدون البدن كله ، من باب إطلاق الجزء و إرادة الكل ، كقوله تعالى *( و قرآن الفجر )* أي : صلاة الفجر . فزال الإشكال و الحمد لله .

من غرائب اللغة العربية خطبة بدون نقط:للإمام علي:



((الحمد لله الملك المحمود ، المالك الودود مصور كل مولود ، مآل كل مطرود ساطع المهاد وموطد الأوطاد ومرسل الأمطار، ومسهل الأوطار وعالم الأسرار ومدركها ومدمر الأملاك ومهلكها ومكور الدهور ومكررها ومورد الأمور ومصدرها عم سماحه وكمل ركامه وهمل وطاوع السؤال والأمل أوسع الرمل وأرمل أحمده حمداً ممدوداً وأوحده كما وحد الأواه وهو الله لا إله للأمم سواه ولا صادع لما عدله وسواه، أرسل محمداً علماً للإسلام ، وإماما للحكام ، ومسددا))

الأربعاء، 20 مارس 2013

مقال ( الصكوك الإسلامية ) للأستذ الدكتور حسين شحاته - نقلا عن المرصد الإسلامى لمقاومة التنصير

تساؤلات حول الصكوك الإسلامية والإجابة عليها
د. حسين شحاتة

تقديم عام
لقد أجازت مجامع الفقه الإسلامي صكوك الاستثمار الإسلامية، ووضعت لها مجموعةً من الضوابط الشرعية التي تحكم إصدارها وتداولها، كما استنبط فقهاء المؤسسات المالية الإسلامية معايير قياس عوائدها (أرباحها) التشغيلية والرأسمالية، وكيفية توزيع تلك العوائد بين أصحاب هذه الصكوك (المشاركون) وبين الجهة المصدرة لها (المُضارِب) وبين أي جهة أخرى قد تكون ساهمت في عمليات إصدار الصكوك وتداولها من حيث الترويج والتسويق وتقديم الضمانات، وغير ذلك من موجبات التعامل بها.

ولقد أثيرت حول هذه الصكوك مجموعة من التساؤلات من بينها ما يلي:
- ما معنى صكوك الاستثمار الإسلامية؟
- ولماذا سُميت إسلامية؟
- ما الفرق بين الصك الاستثماري والسند بفائدة وبين السهم؟
- ما الخصائص المميزة للصكوك الاستثمارية عن غيرها من الأوراق المالية التقليدية؟
- ما حقوق حامل الصك؟ وما الضمانات من عدم التأميم والمصادرة والإذعان من قبل الحكومة أو غيرها؟
- هل للمصريين فقط أم لغير المصريين كذلك؟
- ما الضمانات للدولة من عدم المساس بسيادتها أو بأصولها الثابتة، ولضمان حفظ حقوق الأجيال القادمة أو أي حقوق لها؟
- هل تمويل التنمية من خلال هذه الصكوك سوف يُساهم في علاج مشكلة العجز في الموازنة والمديونية؟

وهذا ما سوف نتناوله في هذه الدراسة، مع التركيز على دورها في تحقيق التنمية الفعليَّة المستدامة والخروج من أزمة العجز في الموازنة وتضخم المديونية وحفظ سيادة مصر وحفظ أصولها، وتحقيق الخير للأجيال القادمة.

معنى صكوك الاستثمار الإسلامية
تقوم فكرة الصكوك الإسلامية على المشاركة في تمويل مشروع أو عملية استثمارية متوسطة أو طويلة الأجل وفقًا لقاعدة "الغُنْم بالغُرْم" (المشاركة في الربح والخسارة) على منوال نظام الأسهم في شركات المساهمة المعاصرة ونظام الوحدات الاستثمارية في صناديق الاستثمار؛ حيث تؤسس شركة مساهمة لهذا الغرض، ولها شخصية معنوية مستقلة، وتتولى هذه الشركة إصدار الصكوك اللازمة للتمويل وتطرحها للاكتتاب العام للمشاركين، ومن حق كل حامل صك المشاركة في رأس المال والإدارة والتداول والهبة والإرث ونحو ذلك من المعاملات المالية.

وقد تكون الجهة المصدرة لهذه الصكوك أحد المصارف الإسلامية أو أي بيت تمويل إسلامي أو شركة أو جهة حكومية لها شخصية معنوية، وتنشأ هذه الجهة وفقًا للقوانين المحلية السائدة في الدولة التي سوف تنشأ فيها، ويكون لها هيئة رقابة شرعية للتأكد من أن إصدارها واستثمارها وتداولها وتصفيتها يتم وفقًا لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، وكذلك للقوانين والقرارات المنظمة لها.

الخصائص المميزة للصكوك الإسلامية
من أهم الخصائص المميزة للصكوك الإسلامية ما يلي:

– يتكون رأس مال الصكوك (مقدار التمويل المطلوب) من وحدات استثمارية متساوية القيمة يخول لصاحبها حصة شائعة في موجودات العملية أو المشروع موضوع التمويل بنسبة ملكيته من صكوك إلى إجمالي قيمة الصكوك.

– قد تكون الموجودات أعيانًا ثابتة أو متداولة أو حقوقًا معنوية أو نحو ذلك، وفقًا لصيغة حق الانتفاع في الأصول الثابتة أو حق الرقابة في الأصول المتداولة.

- يتم تداول الصكوك بأي وسيلة من وسائل التداول الجائزة شرعًا وقانونًا؛ حيث إن لمالك الصك حق نقل ملكيته أو رهنه أو هبته أو نحو ذلك من التصرفات المالية من خلال شركات الوساطة المالية أو غيرها ممّا يجيزه القانون.

– يطبق على الصكوك الإسلامية بصفة أساسية صيغة فقه المشاركة في الربح والخسارة مثل الأسهم.

- تتمثل أطراف عقد الصكوك الإسلامية في الآتي:
** الجهة المصدرة للصكوك: (شركة ذات شخصية معنوية) وتمثل ربّ العمل، أي الجهة المنوطة بإدارة الصكوك، وفقًا لفقه المشاركة ويُطلق عليها: الشريك بالعمل.

** المشاركون في الصكوك: مُلاّك الصكوك ويمثلون الشركاء بالمال، ويطلق عليهم المستثمرون أو حملة الصكوك، وقد تستعين الجهة المصدرة للصكوك بالخبراء والاستشاريين من التخصصات المختلفة في مجال إصدار الصكوك وتسويقها والتأمين ضد مخاطرها، ونحو ذلك من الأمور الموجبة لإنجاح إصدار وتداول الصكوك في الأسواق المالية.

** يتم توزيع العوائد (الأرباح) التشغيلية، وكذلك العوائد (الأرباح) الرأسمالية الناجمة من المشروع أو من العملية المستثمر فيها رأس المال (قيمة الصكوك) بين الجهة المصدرة وبين المشاركين في الصكوك بنسبة شائعة يتم الاتفاق والتراضي عليها، والمشار إليها في نشرة الاكتتاب، ويجوز أن يُعاد النظر فيها كل فترة باتفاق الطرفين.

الفروق بين الصك والسند بفائدة
هناك فروق بين الصك والسند بفائدة كما يلي:

- يمثل الصك حصة في أصول (موجودات) مشروع معيَّن فعليّ بنظام المشاركة في الربح والخسارة، أما الثاني يمثل قرضًا (دين) بفائدة.

- كما أن عائد الصك حلال، بينما عائد السند فائدة ربويَّة حرام.

- يُضاف إلى ما سبق، أن حامل الصك له الحق في المشاركة في إدارة المشروع وفي ربحه، بينما هذا الحق ليس مكفولاً لحامل السند.

- تتم كل معاملات الصكوك وفقًا لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، بينما لا يتحقق ذلك للسندات بفائدة.

الفروق بين الصك والسهم
من أهم الفروق هي خضوع كل معاملات الصكوك وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية، بينما القوانين الحاكمة للأسهم لا تتضمن هذا الالتزام.

يُضاف إلى ذلك، أن الصكوك تصدر مشروعًا معينًا لا يجوز تغييره، بينما يمكن لمجلس إدارة الشركة مصدرة الأسهم أن تغيِّر من نشاطها، كما يجوز للدولة أن تقدِّم ضمانات على سبيل التبرع لحملة الصكوك للتحفيز، بينما لا يتم ذلك بالنسبة لحملة الأسهم.

الضوابط الشرعية والفنية للصكوك الإسلامية
من أهم الضوابط الشرعية والفنية التي تحكم إصدار وتداول الصكوك الإسلامية ما يلي:
- يحكم الصك عقود الاستثمار الإسلامية مثل: المشاركة، والمضاربة، السَّلَم، الاستصناع، الإجارة... ونحو ذلك من العقود غير المسمَّاة (الحديثة)، متى كانت تتفق مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية.

- يضبط الصكوك أحكام المشاركة، ومنها خلط الأموال والمشاركة في الربح والخسارة، أي تطبيق مبدأ: الغُنْم بالغُرْم.

- يكون للجهة المصدرة للصكوك الاعتبارية المستقلة عن أشخاص المشتركين في الصكوك وهي المسئولة عن إدارة الصكوك.

- يتولى إدارة الصكوك الجهة المصدرة لها؛ وذلك مقابل نسبة شائعة من العائد وفقًا لفقه المشاركة، وأحيانًا قد يتفق المشاركون في الصكوك مع الجهة المصدرة (التي تقوم بالإدارة) على أن تقوم الأخيرة بالإدارة نظير عقد وكالة بأجر معلوم بصرف النظر عن تحقيق الأرباح، ويكون ذلك مستقلاًّ عن عقد المشاركة، ولقد أجاز الفقهاء ذلك.

- يجب أن ينص صراحةً في نشرة الاكتتاب طريقة توزيع العائد بين المشاركين في الصكوك وبين الجهة المصدرة للصكوك، ولا يجوز إرجاء ذلك لما بعد انتهاء المشروع أو العملية الممولة من الصكوك.

- يجوز أن يتدخل طرف ثالث لضمان رأس مال الصكوك أو ضمان حد أدنى للعائد، ويقوم بذلك على سبيل التبرع والمروءة، مثل الحكومة ولقد أجاز الفقهاء ذلك.

- إذا حدثت خسارة -لا قدر الله- بدون تقصير أو إهمال أو تعدٍّ من الجهة المصدرة للصكوك، والتي تتولى الإدارة، فتكون على (المشاركين) وليس على الجهة، والتي تكون قد خسرت جهدها. أما إذا ثبت تقصير وإهمال من الجهة التي تقوم بإدارة المشروع، ففي هذه الحالة تتحمل هي الخسارة وفقًا لعقد المشاركة.

- يتم قياس العوائد (الأرباح) الفترية (الدورية) قبل نهاية أجل الصكوك، وفقًا لمبدأ المحاسبة الفعلية أو المحاسبة الحكمية (التقديرية) في ضوء المعايير الشرعية التي تضبط ذلك.

- لا تثبت ملكية الأرباح الموزعة الدورية (الفترية) تحت الحساب إلا بعد سلامة رأس المال وفقًا لمبدأ: (الربح وقاية لرأس المال) أي: لا ربح إلا بعد سلامة رأس المال.

- صيانة أمن وأمان وسيادة الدولة التي تنشأ فيها المشروعات التي تموِّل بالصكوك وحقوق الأجيال القادمة، وفقًا للقاعدة الشرعية "لا ضرر ولا ضرار".

- يتم تداول الصكوك في سوق الأوراق المالية أو بأي وسيلة بديلة مناسبة وفق الضوابط الشرعية، ويتم تقويم الصك عند التداول عن طريق المساومة والتراضي بين البائع والمشتري، وذلك كله في ضوء اللوائح والشروط التي تنظِّم ذلك.

- يجوز للجهة المصدرة للصكوك أن تتعهد بإعادة شراء الصكوك من حامليها حسب القيمة السوقية لها أو بالسعر الذي تعرضه، ويتم ذلك بالتراضي بين الطرفين، ويتم استهلاك الصكوك إمَّا مرة واحدة في نهاية أجل المشروع أو العملية أو على فترات دورية، وهذا ما يُطلق عليه إطفاء الصكوك، ويجب الإشارة إلى ذلك في نشرة الاكتتاب.

أنواع صكوك الاستثمار الإسلامية
هناك أنواع متعددة لصكوك الاستثمار الإسلامية، من أهمها ما يلي:

- صكوك استثمار بصيغة المضاربة في مشروع محدد ومخصص.

- صكوك استثمار بصيغة المضاربة في عدة مشروعات محددة.

- صكوك استثمار بصيغة الإجارة (تأجير خدمات).

- صكوك استثمار بصيغة "السَّلَم" في مجال التنمية الزراعية.

- صكوك استثمار بصيغة الاستصناع في مجال التنمية الصناعية.

- صكوك استثمار بصيغة المزارعة أو المساقاة أو المغارسة وأي نوع لا يتعارض مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، ويحكم كل هذه الصكوك فقه المعاملات باب فقه المضاربة وفقه الشركات وفقه استثمار المال.

حقوق حملة الصكوك
تتمثل أهم حقوق حملة الصكوك الاستثمارية الإسلامية في الآتي:

أولاً- حصة شائعة في موجودات المشروع الذي استثمرت فيه الأموال تزيد بزيادة قيمته، وتقل بانخفاض قيمته.

ثانيًا– حصة في الربح حسب الوارد في عقد الشركة المصدرة للصكوك.

ثالثًا– حق حضور الجمعية العامة لحملة الصكوك والترشيح لعضوية مجلس إدارتها.

رابعًا- حق تداول الصك في سوق الأوراق المالية.

خامسًا– أي حقوق أخرى مثل الضمانات ضد التعدي والتقصير والإهمال.

ضمانات لحملة الصكوك
من أهم ضمانات حملة الصكوك ما يلي:

أولاً: ضمانات شرعية؛ حيث يكون للمشروع الاستثماري للصكوك هيئة رقابة شرعية تضمن الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية، وأن المعاملات شرعيَّة، وأن الربح المتحقق من المشروع حلالاً طيبًا.

ثانيًا: ضمانات حكومية: تحصين مشروعات الصكوك من التأميم أو المصادرة أو الابتزاز ونحو ذلك، وفقًا لما تقرها القوانين الحاكمة للصكوك، وهذا الضمان من مسئولية الدولة.

ثالثًا: ضمانات اقتصادية: وتعني أن للمشروع دراسة جدوى اقتصادية وليس مشروعًا وهميًّا أو شكليًّا؛ حيث يطمئن حامل الصك أن أمواله مستثمرة في مشروع له وجود فعليّ.

رابعًا: ضمانات إدارية: ويقصد بها أن القائمين على أمر المشروع من ذوي الخبرة والكفاءة والأمانة والمصداقية.

ضمانات للدولة مُنشئة الصكوك
يجب أن يكون في عقد الصكوك ضمانات للدولة التي تقام فيه مشروعات الصكوك من الضمانات التي تحقق لها السيادة والأمن والأمان والمحافظة على أصولها الثابتة وعلى حقوق الأجيال القادمة؛ وذلك من تطبيق نظام حق الانتفاع وليس حق الرقابة، وكذلك الأجل المحدد المناسب الذي بعده يئول المشروع إلى الدولة بدون مقابل، وكذلك حق الدولة في حماية البيئة والضرائب.

دور صكوك الاستثمار في تمويل التنمية
لقد نجحت صيغة صكوك الاستثمار الإسلامية في تمويل التنمية في العديد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية مثل دول الخليج والأردن وماليزيا وإندونيسيا، وفي بعض الدول الأوربية وتركيا، كما شاع تطبيقها بعد الأزمة المالية العالمية، وتُعتبر من أحدث صيغ التمويل في العالم اليوم.

وتتسم هذه الصيغة بالعديد من المزايا التي تناسب شرائح عديدة من المستثمرين ورجال الأعمال والحكومات؛ لأنها تتسم بالمرونة وسهولة الإصدار والتداول وقلة المخاطر، كما أنها تستوعب شريحة من المستثمرين الذين لا يريدون المضاربة في البورصة، وكذلك المستثمرون الذين لا يريدون الدخول في شبهات المعاملات الربوية مثل السندات بفائدة.

ويرى خبراء المال والأعمال أن المستقبل لهذه الصيغة بعد أن أوصى بها مؤسسات التمويل العالمية، وأقرَّتها مجامع الفقه الإسلامي.

الخلاصة:
سوف تُساهم صيغة التمويل بالصكوك الإسلامية في تمويل المشروعات القومية وغيرها دونما أي عبء على الموازنة، كما ستُساهم في علاج مشكلة المديونية والعجز، ولقد طبقتها العديد من الدول الإسلامية وغير الإسلامية كبديل تمويلي بدلاً من نظام السندات بفائدة، فالمستقبل لصيغة التمويل بنظام الصكوك الاستثمارية.

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

بقلم: د. حسين حسين شحاتة(1)

(1) الأستاذ بجامعة الأزهر، خبير استشاري في المعاملات المالية الشرعية، والمشرف على موقع دار المشورة للاقتصاد الإسلامي.

الجمعة، 15 مارس 2013

أخلاق المصريين (4) تعالوا إلى كلمة سواء


و ها نحن نلتقى بعد طول غياب ،لنكمل حواراتنا حول أخلاق المصريين،و لشد ما آلمنى طول الفترة الماضية ما رأيته على صفحات التواصل من أخلاق بعض إخواننا –و ليس الكل قطعا- المنتسبين إلى السلفية و إلى طلب العلم من بذاءة فى الحوار، و تطاول على علماء أفاضل أجلاء مخلصين أوفياء –نحسبهم كذلك و الله حسيبهم- تركنا سماحة الإسلام ذلك النبع الصافى، و المعين الثر الذى لا ينضب خيره، بل لايوجد فى شرائع الدنيا و أخلاقياتها ما يضاهي أخلاق القرآن، و لاهدى محمد – صلى الله عليه و سلم- تركنا تزكية الروح التى هى لب لباب الدين ،و خلاصة جوهره إلى الطعن فى المشايخ: هذا خارجى و ذاك مبتدع و ذاك فاسق و حسبنا الله و نعم الوكيل ، كل ذلك بدعوى النصيحة و تحذير الناس منهم حتى لم يسلم من تطاولهم رموز الدعوة السلفية نفسها كالدكتور المقدم  ومحمد حسان و عبد المقصود و المهندس فوزى السعيد.. و غيرهم من مشايخنا الذين حببوا إلينا الدين، و قدموه لنا فى أبهى صورة، و كنا طلابا فى الأزهر منذ عشرين عاما ،هؤلاء العظام و أمثالهم أحق الناس بالتكريم ،لما لاقوا من ظلم و لما تحملوا من بأس النظام الغابر، فإلى الله المشتكى ، إن كنت يا صغيرى-حقا و صدقا - تريد نصيحة عالم أفنى عمره فى سبيل دينه فانصحه بينك و بينه ،قالوا قديما : من نصح أخاه فى السر فقد نصحه و زانه، و من نصحه على الملأ فقد فضحه و شانه، و كيف تنصحه و أنت صغير فى موازين العلم، رضيع فى ميدان الفقه، فمن لا يدرى الفاعل من المفعول ،و لا يميز الحديث المنقطع من المقطوع، و لا الصحيح من الموضوع ،لم ينقطع إلى كتب الأصول و أنى لإخوانى أن يمسكوها بأيديهم ،و هم لا يفقهون منها حتى عناوينها،وغاية جهدهم فى خدمة الدين أنهم أتباع كل ناعق يحمسهم ،و كل حاد ديدنه السب و القذف وكأنه يمتلك خاتما يختم به من عند الله ،يقضى به على هذا بالابتداع ،و ذاك بالكفر و الضلال و الله المستعان، و لا أخفى عليكم سرا أن من ينشغل بعيوب غيره ينسى عيوب نفسه، فأين أنتم إخوانى من أخلاق النبوة ،فما كان صلى الله عليه و سلم طعانا و لا لعانا(لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ وَلاَ لَعَّانٍ وَلاَ فَاحِشٍ وَلا بَذِيءٍ) رواه البخاري في الأدب وأحمد وإبن حبان والحاكم
،  ولا تنس أخى الحبيب (‏لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا)
عن إبراهيم التيمي قال : أخبرني من صحب الربيع بن خثيم-من خيرة التابعين- عشرين عاماً ما سمع منه كلمةً تعاب هذا الذى قال له ابن مسعود : يا أبا يزيد لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك و لأوسع لك إلى جنبه ثم يقول : و بشر المخبتين.
و صحبه أحد تلاميذه عشرين سنة قال:ما سمعته يذكر شيئا من أمر الدنيا إلا أنه سألنى مرة : والدتك حية؟ و مرة: كم لكم من مسجد؟ فلما قتل الحسين بن على قلت إن لم أستخرج منه كلمة سيئة فلن أستخرجها بعد اليوم فقلت له: قتل ابن فاطمة فاسترجع ثم تلا هذه الآية :( قل اللهم فاطر السماوات و الأرض عالم الغيب و الشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون ). قال ما تقول ؟ قال : ما أقول ؟ إلى الله إيابهم و عليه حسابهم .
انظر رحمك الله يا من استحللت عرض إخوانك فضلا عن أعراض العلماءإلى شدة ورع الرجل و احترازه من الغيبة حتى غيبة الظلمة الفجرة من الحكام، قال  ابن عساكر:لحوم العلماء مسمومة ،و هتك أستار منتقصهم معلومة.
قال الشافعى رحمه الله:
إذا شئت أن تحيا سليماً من الأذى ،، ودينك موفور وعرضك صيّن
لسانك لا تذكر به عورة امرئ ،، فكلّـك عورات وللناس ألسـن
وعينك إن أبدت إليك معايباً ،، فدعها وقل  يا عين للناس أعينُ
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ،،وفارق ولكن بالتي هي أحسن
إنما هو الهوى و التعصب الاعمى الممقوت لأحد العلماء..العلامة الحبر الفهامة ...الذى هو على الجادة الصحيحة و السلفية المستقيمة و كأن جبريل نزل علي إخواننا بالوحى أن هذا هو الإمام الأوحد الذى هداه الله للصواب ،على أنه لا يمل ليل نهار من الطعن و اللمز فى العلماء ، أرجو أن يصرف إخوانى جل أوقاتهم فى تربية النشء و تزكية نفوسهم ، بل تربية نفوسهم أولا، بتخليتها من كل خلق ردى ،ثم تحليتها بكل خلق سَنى.
هذه التربية المغلوطة التى تربي عليها البعض من إخواننا الملتزمين ،و التى أفرزت أجيالا  تنكبت الطريق عن أثرالرسول فى التعامل مع البشر، و الذى كان رءوفا رحيما حتى بالكافرين الذين يدعوهم،و لم يكن فظا ولا غليظ القلب يتعالى ،على الناس و يسخر منهم (من أربى الربا الاستطالة فى عرض المسلم بغير حق)الصحيحة 1433و قال بعضهم : أدركنا السلف و هم لا يرون العبادة فى الصوم و لا فى الصلاة ، ولكن فى الكف عن أعراض الناس. يقول بشار بن برد:
خيرُ إخوانكَ المشاركُ في المرِّ   وأيْنَ الشَّرِيكُ في المر أَيْنَا
الذي إن شهدت سرَّك في الحـ ـيّ وإِنْ غبْتَ كانَ أذْناً وعيْنَا
مثلَ حرّ الياقوت إن مسَّه النَّا رُ جَلاه البلاَءُ فازداد زَيْنا
أنتَ في معشر إذا غبت عنهم  بدَّلُوا كلَّ ما يَزِينُكَ شَيْنا
فهلموا معشر الملتزمين ،أتباع محمد صلى الله عليه و سلم إلى الانكباب على حفظ كتاب الله، و تدارس سنة الحبيب متلمسين خطاه، ومقتفين آثاره لتأخذوا بأيدى البسطاء إلى الخير فهذا دوركم المأمول،
ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالآخَرُ عَالِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِى عَلَى أَدْنَاكُمْ ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِى جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ ». 1838 - صحيح الجامع .
و ليكن شعاركم التسامح و العفو، و رائدكم المحبة و الغفران
ملكنا فكان العفوُ منا سجـيةً،، فلـما ملـكتم سالَ بالدم أبطح
وحللتمُ قتل الأُسارى وطالما،، غدونا على الأسرى نعفّ ونصفح
فحسبكمُ هذا التفـاوتُ بيننا ،،وكلُّ إناء بالـذي فــيه ينضح
                          و الله المستعان

الخميس، 14 مارس 2013

من نوادر البخلاء



                 رحم الله الأب لقد كان كريما !!
زعموا أن رجلاً قد بلغ في البخل غايته، وصار إماماً، وأنه كان إذا صار في يده الدرهم، خاطبه وناجاه، وفداه(1) واستنبطه.
وكان مما يقول له: كم من أرض قد قطعتَ! وكم من كيس قد فارقتَ! وكم من خامل رفعتَ! ومن رفيع قد أخملتَ! لك عندي ألا تَعرى ولا تضحى! - ثم يلقيه في كيسه، ويقول له: اسكن على اسم الله, في مكان لا تُهان ولا تُذل ولا تزعج منه! - وأنه لم يدخل فيه درهماً قطُّ فأُخرجه، فكان أهله منه في بلاء. وكانوا يتمون موته والخلاص بالموت أو الحياة.
فلما مات وظنوا أنهم قد استراحوا منه، قدم ابنه فاستولى على ماله وداره. ثم قال: ما كان أدمُ أبي؟ فإن أكثر الفساد إنما يكون في الإدام. قالوا: كان يأتدِم بجبنة عنده. قال: أرونيها. فإذا فيها حزٌّ كالجدول، من أثر مسح اللقمة! قال: ما هذه الحفرة؟ قالوا: كان لا يقطع الجبن، وإنما كان يمسح على ظهره فيحفر، كما ترى! قال: فبهذا أهلكني، وبهذا أقعدني هذا المقعد! لو علمت ذلك ما صليت عليه! قالوا: فأنت كيف تريد أن تصنع؟ قال: أضعها من بعيد، فأشير إليها باللقمة!   (البخلاء : الجاحظ)


                                      ما أشد بخله !!
رئي أبو الحارث في ثياب متخرِّقةٍ؛ فقيل له: ألا يكسوك محمد بن يحيى؟ فقال: لو كان له بيت مملوءٌ إبراً، وجاء يعقوب ومعه الأنبياء شفعاءُ، والملائكة ضُمَناء، يطلب إبرةً ليخيط بها قميص يوسف الذي قُدَّ من دُبُر، ما أعاره إياها!، فكيف يكسوني؟.
ونظم هذا المعنى من قال:
لو أن دارك أنبتت لك واحتشت ... إبراً يضيق بها فِناءُ المنـزل
وأتـاك يوسف يستعـيرك إبرةً ... ليخيط قُدَّ قميصه لم تفعل

___________________
(1) يقول له أنا فداك أو نحو ذلك

الثلاثاء، 5 مارس 2013

أبو جعفر المنصور والأصمعى




قصيدة: صوت صفير البلبل
قيل: إن أبا جعفر المنصور كان يحفظ الشعر من مرة، وله مملوك يحفظه من مرتين، وكانت له جارية تحفظه من ثلاث مرات، وكان بخيلاً جداً حتى إنه كان يلقب بالدوانيقي لأنه كان يحاسب على الدوانيق، فكان إذا جاء شاعر بقصيدة قال له: إن كانت مطروقةً بأن يكون أحد يحفظها أوأحد أنشأها: أي بأن كان أتى بها أحد قبلك، فلا نعطيك لها جائزة، وإن لم يكن أحد يحفظها نعطيك زنة ما هي مكتوبة فيه، فيقرأ الشاعر القصيدة فيحفظها الخليفة من أول مرة، ولو كانت ألف بيت، ويقول للشاعر اسمعها مني وينشدها بكمالها، ثم يقول له: هذا المملوك يحفظها، وقد سمعها المملوك مرتين، مرة من الشاعر ومرة من الخليفة فيقرؤها، ثم يقول الخليفة: وهذه الجارية التي خلف الستارة تحفظها أيضاً وقد سمعتها الجارية ثلاث مرات فتقرؤها بحروفها, فيذهب الشاعر بغير شيء.
قال الراوي: وكان الأصمعي من جلسائه وندمائه فنظم أبياتاً صعبة وكتبها على قطعة عمود من رخام, ولفها في عباءة وجعلها على ظهر بعير وغير حليته في صفة أعرابي غريب, وضرب له لثاماً, ولم يبين منه غير عينيه، وجاء إلى الخليفة وقال: إني امتدحت أمير المؤمنين بقصيدة. فقال: يا أخا العرب إن كانت لغيرك لا نعطيك عليها جائزةً ,وإلا نعطيك زنة ما هي مكتوبة عليه. فأنشد الأصمعي هذه القصيدة:
صوت صـفير البلبل          هيّج قلبـي الثّـمـل
الماء والزهــر معـاً          مع زهر لحـظ المـقَل
وأنت يا سـيد دلـي          وسيدي ومـولـلي
وكم وكم تيّمــني           غُزيّـل عَـقيــقلي
قطفت من وجنـتـه          باللثـم وردَ الخـجل
وقلت بس بسبسـني           فلم يـجدْ بالقُــبل
وقــال: لا لا للـلا          وقد غدا مهـرولـي
والخود مالت طربـاً           من فعل هـذا الرجـل
وولــولت ولـولةً          ولي ولي يـا ويـلـلي
فقلت :لا تــولـولي         وبينـي اللؤلــؤَ لي
لما رأتـه أشـمـطاً            يريد غيـرَ القُـبـل
وبـعده ما يكتـفي           إلا بطـيب الوصلَـلَي
قالت له حـين كذا:           انهض وجِد بالنّـقـلي
وفتيةٍ سقــونــني         قهيوةً كالعــسللـي
شممتها فـي أنَــفي          أزكى مـن القرنـفُل
في وسْط بستان حُـلي         بالزهـر والسـروللي
والعود دندن دنــلي          والطـبل طبطبـطبلي
والرقص قد طبطـلي          والسقف قد سـقسقلي
شووا شووا وشاهشوا          على ورق سفـرجـلي
وغرد القمري يصيـ           ـح ملـل فـي ملـلي
فلو تراني راكبـــاً         على حمــار أهــزل
يمشي على ثـــلاثة         كمـشيـة العـرنـجل
والناس ترجم جـملي         في السوق بــالقلقـلي
والكل كعكع كعكع           خلـفي ومـن حولـلي
لكن مشيت هاربـاً           من خـشية العقنـقـلي
إلى لقــاء مــلك         معظــم مـبــجـل
يأمر لي بــخلـعة          حمراءَ كــالـدمـدملي
أجرّ فيـها ماشــياً         مبغــدداً لـلــذّيَـل
أنا الأديــب الألمعي         من حـي أرض المـوصل
نظمت قطعاً زخـرفت         تعجز عن الأدبلـــلي
أقـــول في مطلعها        صـوت صــفير البلبل
قال الراوي: فلم يحفظها الملك لصعوبتها، ونظر إلى المملوك وإلى الجارية فلم يحفظها أحد منهما فقال: يا أخا العرب هاتِ الذي هي مكتوبة فيه نعطِك زنته.
فقال: يا مولاي إني لم أجد ورقاً أكتب فيه, وكان عندي قطعة عمودِ رُخام من عهد أبي، وهي ملقاةٌ ليس لي بها حاجة، فنقشتها فيها.
فلم يسع الخليفةَ إلا أنه أعطاه وزنها ذهباً, فنفِدَ ما في خزينته من المال، فأخذه وانصرف،فلما ولى قال الخليفة: يغلب على ظني أن هذا الأصمعي، فأحضره وكشف عن وجهه.فإذا هو الأصمعيُّ فتعجب منه, ومن صنيعه وأجازه على عادته، قال: يا أمير المؤمنين، إن الشعراء فقراءُ, وأصحاب عيال ,وأنت تمنعهم العطاء بشدة حفظك وحفظ هذا المملوك وهذه الجارية. فإذا أعطيتهم ما تيسر ليستعينوا به على عيالهم لم يضرك