إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 29 مارس 2013

قصيده شباب الاسلام

الشاعر : هاشم الرفاعى  - رحمه الله -
ملكنا هذه الدنيا قرونا  ***   وأخضعها جدود خالدونا
وسطرنا صحائف من ضياء*** فما نسى الزمان ولا نسينا
حملناها سيوفا لامعات  ***   غداة الروع تأبى أن تلينا
إذا خرجت من الأغماد يوما***  رأيت الهول والفتح المبينا
وكنا حين يرمينا أناس***    نؤدبهم أباة قادرينا
وكنا حين يأخذنا ولي***   بطغيان ندوس له الجبينا
تفيض قلوبنا بالهدي بأسا  ***  فما نغضي عن الظلم الجفونا
وما فتئ الزمان يدور حتى *** مضى بالمجد قوم آخرونا
وأصبح لا يرى في الركب قومي *** وقد عاشوا أئمته سنينا
وآلمني وآلم كل حر   ***   سؤال الدهر : أين المسلمون ؟
ترى هل يرجع الماضي ؟ فإني *** أذوب لذلك الماضي حنينا
بنينا حقبة في الأرض ملكا ***   يدعمه شباب طامحونا
  شباب ذللوا سبل المعالي ***  وما عرفوا سوى الإسلام دينا
تعهدهم فأنبتهم نباتا  ***  كريما طاب في الدنيا غصونا
هم وردوا الحياض مباركات ***  فسالت عندهم ماء معينا
إذا شهدوا الوغى كانوا كماة ***  يدكون المعاقل والحصونا
وإن جن المساء فلا تراهم ***  من الإشفاق إلا ساجدينا
  شباب لم تحطمه الليالي *** ولم يسلم الى الخصم العرينا
ولم تشهدهم الأقداح يوما *** وقد ملأوا نواديهم مجونا
وما عرفوا الأغاني مائعات *** ولكن العلا صيعت لحونا
وقد دانوا بأعظمهم نضالا  ** *وعلما، لا بأجرئهم عيونا
فيتحدون أخلاقا عذابا  ***  ويأتلفون مجتمعا رزينا
وما عرفوا الخلاعة في بنات ***  ولا عرفوا التخنث في بنينا
ولم يتبجحوا في كل أمر *** خطير، كي يقال مثقفونا
كذلك أخرج الإسلام قومي  ***  شباباً مخلصا حرا أمينا
وعلمه الكرامة كيف تبنى  ***  فيأبى أن يقيد أو يهونا
دعوني من أمان كاذبات  *** فلم أجد المنى إلا ظنوناً
وهاتوا لي من الإيمان نورا *** وقووا بين جنبيَّ اليقينا
أمد يدي فأنتزع الرواسي ***  وأبني المجد مؤتلقاً مكينا

_______________________________________

مولد هاشم الرفاعي وحياته

وُلد الشاعر الشهيد سيِّد بن جامع بن هاشم الرفاعي في بلدة أنشاص بمحافظة الشرقيَّة بمصر عام 1935م، واشتهر باسم جدِّه هاشم، نشأ في بيئة إسلاميَّة، وتربَّى على قيم الخير والفضيلة، حَفِظَ القرآن في سنٍّ مبكِّرة، تلقَّى مبادئ اللغة والدين في بلده، وحَفِظَ كثيرًا من القصائد. التحق بمعهد الزقازيق الديني سنة (1366هـ/ 1947م)، وأكمل دراسته الثانويَّة فيه سنة (1375هـ/ 1956م). توجَّه إلى القاهرة وانتسب إلى كلِّيَّة دار العلوم بجامعة القاهرة سنة (1374هـ/ 1955م)، نَظَم الشعر في سنٍّ مبكِّرة، وانطلق في مطلع شبابه ينظم القصائد الملتهبة ضدَّ الظلم والطغيان، وامتاز شعره بالصدق وروعة التصوير والشفافيَّة.

ليست هناك تعليقات: