إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الجمعة، 15 مارس 2013

أخلاق المصريين (4) تعالوا إلى كلمة سواء


و ها نحن نلتقى بعد طول غياب ،لنكمل حواراتنا حول أخلاق المصريين،و لشد ما آلمنى طول الفترة الماضية ما رأيته على صفحات التواصل من أخلاق بعض إخواننا –و ليس الكل قطعا- المنتسبين إلى السلفية و إلى طلب العلم من بذاءة فى الحوار، و تطاول على علماء أفاضل أجلاء مخلصين أوفياء –نحسبهم كذلك و الله حسيبهم- تركنا سماحة الإسلام ذلك النبع الصافى، و المعين الثر الذى لا ينضب خيره، بل لايوجد فى شرائع الدنيا و أخلاقياتها ما يضاهي أخلاق القرآن، و لاهدى محمد – صلى الله عليه و سلم- تركنا تزكية الروح التى هى لب لباب الدين ،و خلاصة جوهره إلى الطعن فى المشايخ: هذا خارجى و ذاك مبتدع و ذاك فاسق و حسبنا الله و نعم الوكيل ، كل ذلك بدعوى النصيحة و تحذير الناس منهم حتى لم يسلم من تطاولهم رموز الدعوة السلفية نفسها كالدكتور المقدم  ومحمد حسان و عبد المقصود و المهندس فوزى السعيد.. و غيرهم من مشايخنا الذين حببوا إلينا الدين، و قدموه لنا فى أبهى صورة، و كنا طلابا فى الأزهر منذ عشرين عاما ،هؤلاء العظام و أمثالهم أحق الناس بالتكريم ،لما لاقوا من ظلم و لما تحملوا من بأس النظام الغابر، فإلى الله المشتكى ، إن كنت يا صغيرى-حقا و صدقا - تريد نصيحة عالم أفنى عمره فى سبيل دينه فانصحه بينك و بينه ،قالوا قديما : من نصح أخاه فى السر فقد نصحه و زانه، و من نصحه على الملأ فقد فضحه و شانه، و كيف تنصحه و أنت صغير فى موازين العلم، رضيع فى ميدان الفقه، فمن لا يدرى الفاعل من المفعول ،و لا يميز الحديث المنقطع من المقطوع، و لا الصحيح من الموضوع ،لم ينقطع إلى كتب الأصول و أنى لإخوانى أن يمسكوها بأيديهم ،و هم لا يفقهون منها حتى عناوينها،وغاية جهدهم فى خدمة الدين أنهم أتباع كل ناعق يحمسهم ،و كل حاد ديدنه السب و القذف وكأنه يمتلك خاتما يختم به من عند الله ،يقضى به على هذا بالابتداع ،و ذاك بالكفر و الضلال و الله المستعان، و لا أخفى عليكم سرا أن من ينشغل بعيوب غيره ينسى عيوب نفسه، فأين أنتم إخوانى من أخلاق النبوة ،فما كان صلى الله عليه و سلم طعانا و لا لعانا(لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ وَلاَ لَعَّانٍ وَلاَ فَاحِشٍ وَلا بَذِيءٍ) رواه البخاري في الأدب وأحمد وإبن حبان والحاكم
،  ولا تنس أخى الحبيب (‏لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا)
عن إبراهيم التيمي قال : أخبرني من صحب الربيع بن خثيم-من خيرة التابعين- عشرين عاماً ما سمع منه كلمةً تعاب هذا الذى قال له ابن مسعود : يا أبا يزيد لو رآك رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحبك و لأوسع لك إلى جنبه ثم يقول : و بشر المخبتين.
و صحبه أحد تلاميذه عشرين سنة قال:ما سمعته يذكر شيئا من أمر الدنيا إلا أنه سألنى مرة : والدتك حية؟ و مرة: كم لكم من مسجد؟ فلما قتل الحسين بن على قلت إن لم أستخرج منه كلمة سيئة فلن أستخرجها بعد اليوم فقلت له: قتل ابن فاطمة فاسترجع ثم تلا هذه الآية :( قل اللهم فاطر السماوات و الأرض عالم الغيب و الشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون ). قال ما تقول ؟ قال : ما أقول ؟ إلى الله إيابهم و عليه حسابهم .
انظر رحمك الله يا من استحللت عرض إخوانك فضلا عن أعراض العلماءإلى شدة ورع الرجل و احترازه من الغيبة حتى غيبة الظلمة الفجرة من الحكام، قال  ابن عساكر:لحوم العلماء مسمومة ،و هتك أستار منتقصهم معلومة.
قال الشافعى رحمه الله:
إذا شئت أن تحيا سليماً من الأذى ،، ودينك موفور وعرضك صيّن
لسانك لا تذكر به عورة امرئ ،، فكلّـك عورات وللناس ألسـن
وعينك إن أبدت إليك معايباً ،، فدعها وقل  يا عين للناس أعينُ
وعاشر بمعروف وسامح من اعتدى ،،وفارق ولكن بالتي هي أحسن
إنما هو الهوى و التعصب الاعمى الممقوت لأحد العلماء..العلامة الحبر الفهامة ...الذى هو على الجادة الصحيحة و السلفية المستقيمة و كأن جبريل نزل علي إخواننا بالوحى أن هذا هو الإمام الأوحد الذى هداه الله للصواب ،على أنه لا يمل ليل نهار من الطعن و اللمز فى العلماء ، أرجو أن يصرف إخوانى جل أوقاتهم فى تربية النشء و تزكية نفوسهم ، بل تربية نفوسهم أولا، بتخليتها من كل خلق ردى ،ثم تحليتها بكل خلق سَنى.
هذه التربية المغلوطة التى تربي عليها البعض من إخواننا الملتزمين ،و التى أفرزت أجيالا  تنكبت الطريق عن أثرالرسول فى التعامل مع البشر، و الذى كان رءوفا رحيما حتى بالكافرين الذين يدعوهم،و لم يكن فظا ولا غليظ القلب يتعالى ،على الناس و يسخر منهم (من أربى الربا الاستطالة فى عرض المسلم بغير حق)الصحيحة 1433و قال بعضهم : أدركنا السلف و هم لا يرون العبادة فى الصوم و لا فى الصلاة ، ولكن فى الكف عن أعراض الناس. يقول بشار بن برد:
خيرُ إخوانكَ المشاركُ في المرِّ   وأيْنَ الشَّرِيكُ في المر أَيْنَا
الذي إن شهدت سرَّك في الحـ ـيّ وإِنْ غبْتَ كانَ أذْناً وعيْنَا
مثلَ حرّ الياقوت إن مسَّه النَّا رُ جَلاه البلاَءُ فازداد زَيْنا
أنتَ في معشر إذا غبت عنهم  بدَّلُوا كلَّ ما يَزِينُكَ شَيْنا
فهلموا معشر الملتزمين ،أتباع محمد صلى الله عليه و سلم إلى الانكباب على حفظ كتاب الله، و تدارس سنة الحبيب متلمسين خطاه، ومقتفين آثاره لتأخذوا بأيدى البسطاء إلى الخير فهذا دوركم المأمول،
ذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلاَنِ أَحَدُهُمَا عَابِدٌ وَالآخَرُ عَالِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِى عَلَى أَدْنَاكُمْ ». ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ حَتَّى النَّمْلَةَ فِى جُحْرِهَا وَحَتَّى الْحُوتَ لَيُصَلُّونَ عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ ». 1838 - صحيح الجامع .
و ليكن شعاركم التسامح و العفو، و رائدكم المحبة و الغفران
ملكنا فكان العفوُ منا سجـيةً،، فلـما ملـكتم سالَ بالدم أبطح
وحللتمُ قتل الأُسارى وطالما،، غدونا على الأسرى نعفّ ونصفح
فحسبكمُ هذا التفـاوتُ بيننا ،،وكلُّ إناء بالـذي فــيه ينضح
                          و الله المستعان

هناك تعليقان (2):

محمود عسكر يقول...

أكرمك الله استاذي الكريم لك كل التحية والتقدير
أعادك الله الي بلدك سالما غانما

مصطفى الشريف يقول...

جزاك الله خيرا اخى محمود لعلك بخير