إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 17 أبريل 2011

هل تشييد الأضرحة من الإسلام

هذه كلمات للأديب الكبير مصطفى لطفى المنفلوطى-من رواد الإصلاح-يقول :كل ما نراه اليوم بين المسلمين من الخلط فى عقيدة القضاء والقدر و عقيدة التوكل ، وتشييد الأضرحة و تجصيص القبور و تزيينها و الترامى على أعتابها ، والاهتمام بصور العبادات و أشكالها دون حكمها و أسرارها ، و إسناد النفع و الضرر إلى رؤساء الدين و أمثال ذلك أثر من آثار المسيحية الأولى وليس ذلك من الإسلام فى شىء .(النظرات ج1 ص244)
و لست أشير ههنا إلى ما قد يتراءى للبعض من وجوب المسارعة إلى هدم الأضرحة
خصوصا فى جو الحرية الذى نعيشه، بل تهدم أولا فى قلوب البسطاء الذين سيثور معظمهم -بحسن نية- ضد هؤلاء الذين يبغون -حسب فهمهم- إزالة مقدسات تعارفوا على وجودها من قديم الزمن.
 لقد كان  فى مقدور نبى الأمة أن يبدأ بهدم الأصنام التى حول الكعبة فى بداية دعوته من باب إزالة المنكر لكنه ببصيرته الربانية كان يعلم أن ذلك سيئد الدعوة الفتية فى مهدها ، وكان يتمنى أيضا أن يعيد بناء الكعبة كما كانت على عهد إبراهيم عليه السلام
لأن قريشا لما جددتها قد اختصرت بناءها فلم يقدم على ذلك  حتى بعد فتح مكة خشية الفتنة، فينبغى مراعاة فقه الواقع و اختلاف الظروف و الملابسات فى هذه المسائل.
عن عائشة- أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها-أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألم تَرَيْ أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم. قالت: فقلت: يا رسول الله أفلا تردها على قواعد إبراهيم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت. قال (الراوي): فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما أرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر (أى الحجر الأسود) إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم( رواه مالك  فى موطئه وصحيح البخاري و النسائي ) 
وفى هذا رد على من زعم أن وجود الأضرحة فى معظم البلاد الإسلامية دليل على الإجماع عليها فليس سكوت بعض العلماء على ذلك دليلا على جوازه بل هو خشية الفتنة و البلبلة بين العوام . فقد يضطر بعض أهل العلم للسكوت عن أشياء منكرة أحيانا لأن إزالتها قد تؤدى إلى منكر أكبر منها ، ومن ذلك  قول أبى هريرة:
 ( إني أخذت جرابين من علم فأما واحد فبسطته فيكم، وأما الآخر فلو قلته لقطع مني هذا البلعوم أو هذا الحلقوم) و هذا العلم الذى كتمه الرجل إنما يخبر ببعض أشراط الساعة و زوال ملك بنى أمية وغيرها مما لو ذكره فى ذلك الوقت لربما قتل من فوره و لربما حدثت فتن أيما فتن.
وعن عائشة رضى الله عنها قالت: لما نُزِل برسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- طفِقَ يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها، فقال وهو كذلك: ((لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) يحذِّر ما صنعوا. ولولا ذلك لأبرز قبره، غير أنه خُشي أن يتخذ مسجدًا. أخرجه البخارى ومسلم، يقول الدكتور خالد المصلح:
وعلى كل حال هـٰذا لا يعارض أن دفنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كان بنص؛ لأن دفن الصحابة -رَضِيَ اللهُ عَنْهُم- لرسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لم يكن عن اجتهاد، بل كان عن نص وهو قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ((الأنبياء يدفنون حيث يموتون)). وقد سمعوا مناديًا يؤكِّدُ هـٰذا الأمر بعد وفاته -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثم أجمع الصحابة رضي الله عنهم على دفنه في حجرته، ويكفي دليلاً في صحة ما فعلوا رضي الله عنهم لو لم يرد نص.
و هنا دليل على تحذير النبى الكريم لأمته من كل ما هو ذريعة إلى الشرك فينبغى أن يسارع علماء الأمة بسد الأبواب أمام تلك الذرائع ، فهذا أفضل الخلق قد دفن فى قبر مسوى بالأرض دونما حتى علامة فى حجرة السيدة عائشة و دونما ضريح فخم عليه السدنة و إنما أدخل القبر فى المسجد فى عهد الوليد بن عبد الملكعام 94 هجرية و اعترض على ذلك كبار التابعين كسعيد بن المسيب وليس عمل الوليد حجة على الشرع وإنما الحجة ما قال الله و قال رسوله الكريم فقد  ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال:
 "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (متفق على صحته)، وثبت عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة وأم حبيبة ذكرتا لرسول الله صلى الله وسلم كنيسة رأتاها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال صلى الله عليه وسلم: "أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبرهعليه مسجداً وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله" (متفق عليه)، وروى مسلم في صحيحه عن جندب بن عبد الله البجلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك"، وروى مسلم أيضاً عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه نهى أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه" 
و يقول الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق : لا يعرف فى الإسلام ما يسمى بمقامات الأولياء سوى مقاماتهم عند ربهم .
فليت المسلمين يقنعون بالاكتفاء بما شرع الله وسن رسوله  الكريم صلى الله عليه وسلم
اللهم أبرم لنا أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك و يذل فيه أهل معصيتك .
وأقدم لك أخى الكريم أيضا بعضا من فتاوى علماء الأزهر فى بناء الأضرحة عسى الله تعالى أن يفتح بها أعينا عميا ، وقلوبا غلفا و آذانا صما.

فتاوى ائمة الأزهر في حكم اقامة الأضرحة في المساجد

لا يجتمع مسجد وقبر في الإسلام

ما حكم الصلاة في المساجد التي فيها قبور؟الفتوى أصدرها في "جمادي الثانية 1359هـ" فضيلة العلامة المجتهد الشيخ عبد المجيد سليم مفتي الديار المصرية قال: كتبت وزارة الأوقاف ما يأتي: يوجد بوسط مسجد عز الدين أيبك قبران ورد ذكرهما في الخطط التوفيقية وتقام الشعائر أمامهما وخلفهما وقد طلب رئيس خدم هذا المسجد إلى محافظة مصر دفنه في أحد هذين القبرين لأن جده الذي جدَّد بناء المسجد مدفون بأحدهما فنرجو التفضل ببيان الحكم الشرعي في ذلك؟
 الجواب: أنه قد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه لا يجوز أن يدفن في المسجد ميت لا صغير ولا كبير ولا جليل ولا غيره فإن المساجد لا يجوز تشبيهها بالمقابر. وقال في فتوى أخرى إنه لا يجوز دفن ميت في مسجد فإن كان المسجد قبل الدفن غُير إما بتسوية القبر وإما بنبشه إن كان جديداً ..إلخ أ.هـ. وذلك لأن الدفن في المسجد إخراج لجزء من المسجد عمَّا جُعل له من صلاة المكتوبات وتوابعها من النفل والذكر وتدريس العلم وذلك غير جائز شرعاً ولأن اتخاذ قبر في المسجد على الوجه الوارد في السؤال يؤدي إلى الصلاة إلى هذا القبر أو عنده وقد وردت أحاديث كثير دالة على حظر ذلك.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب "اقتضاء الصراط المستقيم" ص158 ما نصه "إن النصوص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تواترت بالنهي عن الصلاة عند القبور مطلقاً وعن اتخاذها مساجد أو بناء المساجد عليها"أ.هـ ومن الأحاديث ما رواه مسلم عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَجْلِسُوا عَلَى الْقُبُورِ وَلَا تُصَلُّوا إِلَيْهَا" وقال ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد" "نص الإمام أحمد وغيره على أنه إذا دفن الميت في المسجد نُبش وقال ابن القيم أيضاً : "لا يجتمع في دين الإسلام قبر ومسجد بل أيهما طرأ على الآخر منع منه وكان الحكم للسابق" وقال الإمام النووي في شرح المهذب جـ5 ص316 ما نصه:"اتفقت نصوص الشافعية والأصحاب على كراهة بناء مسجد على القبر سواء كان الميت مشهوراً بالصلاح أو غيره لعموم الأحاديث" قال الشافعي والأصحاب "وتكره الصلاة إلى القبور سواء كان الميت صالحا أو غيره" قال الحافظ أبو موسى قال الإمام الزعفراني رحمه الله "ولا يصلى إلى قبر ولا عنده تبركاً به ولا إعظاماً له للأحاديث" أ.هـ وقد نص الحنفية على كراهة صلاة الجنازة في المسجد لقوله - صلى الله عليه وسلم - "من صلى على جنازة في المسجد فلا أجر له" 
 وعلل صاحب الهداية هذه الكراهة بعلتين إحداهما أن المسجد بني لأداء المكتوبات يعني وتوابعها من النوافل والذكر وتدريس العلم وإذا كانت صلاة الجنازة في المسجد مكروهة للعلة المذكورة كراهة تحريم - كما هو إحدى الروايتين وهي التي اختارها العلامة قاسم وغيره - كان الدفن في المسجد أولى بالحظر لأن الدفن في المسجد فيه إخراج الجزء المدفون فيه عمَّا جعل له المسجد من صلاة المكتوبات وتوابعها وهذا مما لا شك فيه عدم جوازه شرعا والله أعلم.
لجنة الفتوى بالأزهر:

تحريم إقامة الأضرحة وتشييد القبور
تلقت لجنة الفتوى بالأزهر السؤال لتالي: دُفن المرحوم العارف بالله الشيخ منصور هيكل بطابق علوي ودُفن قبلاً والده المرحوم العلامة الشرقاوي بالطابق الأرضي من المقبرة ويُراد نقل الأول إلى مقام شُيد له وبالأرض رطوبة ضاربة بالجدران ظاهرة للعيان حتى أن الجدران لا تمسك مواد البناء فيها (الأسمنت) فهل من أئمة المسلمين من يُجيز نقل الميت بعد دفنه؟
 رأي لجنة الفتوى
اطلعت اللجنة على هذا وتُفيد بأنه إذا كان الحال كما ذُكر به جاز نقل هذا الميت إلى مكان آخر ولكن لا يجوز شرعاً نقله إلى ضريح أو قبة كما يصنعه بعض الناس لمن يعتقدون فيه الولاية والصلاح فإن هذا نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد روى مسلم وغيره عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ
قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ" و عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ" رواه أحمد ومسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وصححه ولفظه (أي الترمذي): نهى أن يبنى على القبر أو يزاد عليه أو يجصص أو يكتب عليه" قال الشوكاني في شرحه للحديث الأول: ومن رفع القبور الداخل تحت الحديث دخولا أولياً القبب والمشاهد المعمورة على القبور ... إلى أن قال "وكم سرى على تشييد أبنية القبور وتحسينها من مفاسد يبكي لها الإسلام منها: اعتقاد الجهلة لها كاعتقاد الكفار للأصنام وعظم ذلك فظنوا أنها قادرة على جلب النفع ودفع الضرر فجعلوها مقصداً لطلب قضاء الحوائج وملجأ لنجاح المطالب وسألوا منها ما يسأله العباد من ربهم وشدوا إليها الرحال وتمسحوا بها واستغاثوا وبالجملة فإنهم لم يدعوا شيئاً مما كانت الجاهلية تفعله بالأصنام إلا فعلوه فإنا لله وإنا إليه راجعون إلى آخر ما قال في صفحة 325 من الجزء الثالث.
وجملة القول :إن اللجنة ترى تحريم نقل هذا الميت إلى ضريح أو قبر زي قبة للأحاديث التي ذكرها الشوكاني وغيره وهي مفاسد تمس العقيدة وتخل بالإيمان الصحيح.
الهدي النبوي: يسرنا أن ننشر هذه الفتوى القيمة الصادرة عن لجنة تعتبر المرجع الرسمي الوحيد في الشئون الدينية نقلا عن جريدة الأساس عدد 13/12 لعل الناس عندما يسمعونها يثوبون إلى رشدهم ويرجعون إلى الحق في أمور دينهم خصوصاً ما يتعلق منها بالعقائد التي هي مناط إيمان المرء أو كفره ذلك بأن النهي عام شامل لكل تمثال مقام أو قبر مرتفع سواء أكان تمثالا لعظيم أو ضريحا أو قبة لولي مزعوم كل ذلك منكر بل شرك لم يأذن به الله وإذا عرفنا أن الإسلام حينما جاء لمصلحة العباد وسعادتهم في دنياهم قبل آخرتهم أدركنا لماذا شدد النكير على إقامة هذه المباني فوق الموتى
تحريم تزيين القبور وإقامة الأضرحة عليها وبناء المساجد عليها
لفضيلة الأستاذ الشيخ أحمد حسن الباقوري رحمه الله نقلاً عن جريدة الأهرام في 14/2/1955م :
"وجهت بعض الهيئات الدينية الإسلامية في الهند إلى فضيلة الأستاذ الشيخ أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف سؤالاً قالت فيه: هل من الجائز شرعاً تزيين القبور وإقامة أضرحة عليها وهل يجوز شرعاً إقامة مرافق بجوارها مثل السبيل والمسجد والاستراحة؟ وما الحكم في وضع بعض الأسس (الزهريات) على القبور أو إضاءتها في ليالي المواسم الدينية؟ وقد استهل فضيلة الأستاذ الباقوري إجابته على ما يتعلق بتزيين القبور وإقامة أضرحة عليها بأن هذا العمل ضرب من الوثنية وعبادة الأشخاص وقد منعه الإسلام ونهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - وحث على تركه.
فقد روى عن جابر رضي الله عنه قال :" نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ"
 فتوى وزير الأوقاف
النذر لأصحاب الأضرحة والأولياء باطل بإجماع الفقهاء
نشرت جريدة الأخبار في العدد 2733 بتاريخ 13 ذي القعدة 1417هـ الموافق 22/3/1997م خطاباً من معالي وزير الأوقاف أ.د. محمود زقزوق موجهاً إلى الصحفي أحمد رجب وقد تضمن الخطاب فتوى هامة تتعلق بالنذر لغير الله وقد جاء في الفتوى: أو أن أوضح أن النذر لأصحاب الأضرحة والأولياء والصالحين باطل بإجماع الفقهاء لأنه نذر لمخلوق والنذر عبادة وهي لا تكون لمخلوق وإنما تكون للخالق والنذر لله من العبادات القديمة ويعد وسيلة من وسائل التقرب إلى الله وقد أقر الإسلام النذر لله وجعل الوفاء به ملزماً أما النذر لغير الله فإنه فضلاً عن أنه باطل وغير مشروع فإنه لا يجوز الوفاء به ومن جانبنا نقوم بتوجيه أئمة المساجد إلى توضيح ذلك لجماهير الناس أ.هـ

ليست هناك تعليقات: