إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 11 يناير 2012

أخلاق المصرين(2).. أين فضيلة الإيثار؟


ولا يزال الحديث موصولا عن أحوال هذا الوطن الغالى ، و العجب من هذه المطالب التى لا تنتهى من كل فئة من فئات الشعب كل حسبما يهوى و يشاء،  تقطع الطرق الرئيسة  لأتفه سبب، ربما لتأخر بعض المستحقات المالية التافهة، و ما كان شعبنا يملك الجرأة ليطالب أصلا، فكأنى بنا و نحن حديثو عهد بالحرية لا مناص لنا من إساءة استخدامها ،ملايين الرصاصات بملايين الجنيهات  نسمعها يطلقها أهلنا  فىصعيد مصر ربما بدون داع و ربما أخذا بثأر مرت عليه عشرات السنين، ما بال الدنيا تتقدم نحو النانو تكنولوجىو إبداعات استخدام الخلايا الجذعية  و أعاجيب الهندسة الوراثية و رقائق السيلكون متناهية الصغر التى تحوى ملايين المعلومات، ما بال الأمم تنهض و نحن نتقهقر مئات السنين؟!!!!
ذو العقل يشقى فى النعيم بعقله** و أخو الجهالة فى الشقاوة ينعم
كنت أتمنى أن تظهر روح التكاتف التى اعتدناها من أهلنا فى هذه الأزمة فنرى من أثرياء مصر من يساهم فى تسديد ديونها الخارجية و الداخلية ( و التى تعدت وحدها تريليون جنيها)و نرى المآثر التى اعتدناها من أهل مصر الطيبين،كنا نتمنى أن نسمع من يقول : خذوا من رواتبنا و لنضح جميعا لإنقاذ الوطن الغالى لنتجنب قليلا ملذات الحياة حتى تنهض مصرنا من كبوتها....
فإن تنج منها تنج من ذى عظيمة** و إلا فإنى لا أخالك ناجيا
 علمنا  نبينا الكريم  و سلفنا الصالح أن نفضل مصلحة الكل على المصلحة الشخصية، و هذا هو الإيثار ، كلنا يعلم أن المواقف هى التى تظهر معادن الرجال ، فأين يا أبناء وطنى نخوتكم و شهامتكم المعهودة منكم؟!!
اقرأمعى هذه القصة العجيبة لمن أراد الإخلاص لدينه وآثر أن يبقى مجهولا رغم أنه صاحب فضل على أمته بأسرها، يصدق فيه قول نبينا الكريم -صلى الله عليه و سلم-(طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة ،وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له ،وإن شفع لم يشفع ) رواه البخارى.
فقد روى أن مسلمة بن عبد الملك- القائد الأموى-  كان يحاصر حصنا  استعصى عليه ،  فتقدم رجل ملثم (مخفيا وجهه) و أحدث فى الحصن نقبا  استطاع    المحاصرون  من   المسلمين أن يستولواعليه بسبب هذا النقب ،
ففرح مسلمة ونادى  :أين صاحب النقب؟ فلم يأته أحد ،فنادى مرة أخرى
:إنى أمرت حاجبى بإدخاله على  ساعة يأتى فعزمت  عليه إلا جاء ، فجاء رجل إلى الحاجب
 و قال :استأذن لى على الأمير ، فقال له الحاجب أأنت صاحب النقب ؟ قال: أنا أدلكم عليه . فدخل على الأمير فلما مثل بين يديه قال له : أيها الأمير إن صاحب النقب يشترط عليكم ثلاثا : ألا تبعثوا باسمه فى صحيفة إلى الخليفة ، و ألا تأمروا له بشىء ، و ألا تسألوه من هو؟ قال مسلمة : فله ذلك . فقال الرجل فى استحياء : أنا صاحب النقب ثم ولى مسرعا، فاندس وسط الجنود ، فكان مسلمة لا يصلى صلاة بعدها إلا دعا فيها : اللهم  اجعلنى مع صاحب النقب يوم القيامة. 

هم الجال و غبن أن يقال لمن** لم يتصف بمعالى وصفهم رجل
و هذا الصحابى الجليل سعد بن الربيع (الأنصارى) يعرض على أخيه المهاجر عبد الرحمن بن عوف أن يعطيه نصف ماله و أن يختار من يهوى من زوجتيه فيطلقها له فيأبى ذلك الصحابى الجليل،
فعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، قال: «لما قدمنا المدينة آخى رسول الله  بيني وبين سعد بن الربيع، فقال سعد بن الربيع: إني أكثر الأنصار مالا فأُقسم لك نصف مالي، وانظر أي زوجتيَّ هويت نزلت لك عنها، فإذا حلَّت تزوجتَها. قال: فقال عبد الرحمن: لا حاجة لي في ذلك...» [أخرجه البخاري ومسلم].
 نبكي على أمةٍ ماتت عزائِمها**  وفوق أشلائها تَساقَطُ العِللُ 
 هَل يَنفَعُ الدَّمعُ بعد اليومِ في وطنٍ** مِن حُرقةِ الدمعِ ما عادت له مقلُ 
 أرضٌ توارت وأمجاد لنا اندثرت** وأنجمٌ عن سماء العمرِ ترتحلُ
لم يبق شىء لنا من بعد ما  غربت**شمس الرجال تساوى اللص و البطل
 لم يبقَ شيءٌ لنا من بعدِ ما سقطت** كل القلاع تساوى السَّفحُ والجبلُ 
(من قصيدة للشاعر الكبير فاروق جويدة)
الله إنا نسألك رحمة من عندك تهدى بها ضالنا، و تسلل بها سخيمة قلوبنا ،و نسألك أن ترينا  يوم عز لهذه الأمة بأعييننا، و ما ذلك على الله بعزيز، اللهم زينا بزينة الإيمان و اجعلنا هداة مهتدين.

ليست هناك تعليقات: